نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

وقيل: يغسل النَّجس ويديه، وفاه وقيل: يتيمّم بدون ذلك كله ويجزئه. وقد نطق الكتاب والسُّنَّة وأجمعت الأمة على وجوب إزالة النجاسة

من ثلاثة مواضع: وهي الأبدان والملابس والبقاع المخصصة للصَّلاة. أما الثياب: ففي قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَعِر﴾ [المدثر: 4] على مذهب من حملها على الحقيقة، وفي الثابت من أمره عليه الصَّلاة والسلام بغسل الثَّوب من دم الحيض، ومن قوله لعمار بن ياسر: «إنّما يُغسل الثَّوب من خمس. . .» الحديث، وفي الثَّابت من حديث جابر بن زيد عن ابن عباس الذي ذكرناه ومن صَبّه الماء على بول الصبي الذي بال عليه. وأما البقاعُ: فَلأَمْرِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلام بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد، وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسَّلام أنّه أمر بغسل المذي من البَدَن وغسل النجاسات من المخرجين، واختلفوا هل يغسل الذكر كله من المذي أم لا؟ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث علي المشهور، وقد أمَرَ علي المقداد أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه حَيَاءٌ منه لمكان بنته عليه السلام منه، منه، فقال عليه السَّلام: يغسل ذكره ويتوضأ علوم سال

وسبب الخلاف هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ فمن رأى أنّه بأواخرها أعني بأكثر ما ينطلق عليه الاسم قال بغسل الذكر كله، ومن رأى الأخذ بأقل ما ينطلق عليه قال: إنما يغسِلُ موضع الأذى فقط، وقياساً على البول والأنجاس، والظاهر أن المقصود بالذات النَّجاسة كغير المذي من الأنجاس، والوضوء مُجَرِّد تَعَبدِ، وكحكمه الوذي في إزالته بالغسل ثم الوضوء، ويجب غسلهما من بدن وثوب وبقعة وما يُصَلَّى فيه وبه ولو قبل يبس وتقشير.

عين

وبالجملة: ينجس طاهر لاقى نجساً بظهور أثره فيه عياناً، مثل بلل نجس ذي لون، أو يابس ذي لون ظهر صبغة في ملاقيه، كنيلة أو ورس أو عصفر أو ما أشبهها وبقي أثره بعد نفض مثلاً، أو كان النَّجِّسُ الملاقي محكوماً به لقوة مُوجِبِهِ، مثل ما لو لم يكن له لون يخالِفُ

226

٢٢٦ / ١٬٦٨٣