نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

إلى

لون البلل الطَّاهر، أو لاقى الطَّاهَرَ المبلول وهو يابس، وأذعنت النفس أنه قد ارتَدَّ البللُ من النَّجَسَ الَّذي جَبَد البَلَلَ من الطَّاهر، مثل أن يكون النَّجَسُ والطَّاهر مبلولين، أو النَّجَسُ وحده مبلولاً، وإن كان الطَّاهِرُ مَبْلولاً والنَّجَسُ يابساً فالرَّاجح عدم نجاسته ما دام النَّجَسُ اليابس يجبد البَلَلِ من الطَّاهر المبلول، وهذا الخلاف في النجس البطيء الانحلال يلاقي طاهراً رطباً كدم ونطفة وقيء يابساتٍ، وبخلافه النَّجَسُ السَّريع الانحلال فيما يلاقيه من الرطوبات الطَّاهرة فتنجس بمجرد الملاقاة. قال القطب رحمه الله: وعندي لا تنجس إلا بمكث مدة تنقل النجاسة. اهـ.

ومَنْ بَلَعَ قَيْناً أو فلساً بعد وصولهما حَد الفم؛ فهل هو عاصي أو يهلك بالقيء وتلزمه كفارة مغلّظة وهو المشهور، أو يهلك به ولا مغلظة عليه إلا في رمضان؟ أقوال. وهل ريح الدبر نَجَسٌ يابس إن لاقى مبلولاً طاهراً نَجَّسَه، أو هو ليس بنجس لكنه ناقض للوضوء؟ قولان ولا نظير له في النواقض لأنه ليس بقول ولا فعل محرّم ولا نَجَسٍ، وعليه فنقضه للوضوء سبب غير معقول، هذا على القول الأخير.

أن

وأقول: قد يتعقل من نقضه استعمال الحزم في باب الدين عن تكون خَرَجَتْ باندفاعه رطوبة لا يحس بها، أو هو بنفسه بخار تدفعه الطبيعة، ولا ريب في أن البخار أجزاء مائية تندفع بدافع، كما أنها ترتفع برافع، وأقرب ما يكون إلى التحقيق أن تكون هذه الطبيعة المندفعة بخارات الأطعمة المنطبخة في المعدة بالحرارة الغريزية، فتدفعها القوة الدافعة لسائر فضلات الأغذية، وقد ثبت أن البخارات أجزاء مائية، كما أنّ الأدخنة أجزاء محترقة أرضية ترفعها الحرارة، وبثبوت كونها بخاراً فأحق ما بها النجاسة، ولست مخالفاً لأقوال السادة الأصحاب، ولكن قلت ما ظهر لي. والله أعلم. اهـ.

ص: ينجس الطاهر بملاقاة النَّجَسَ، إلا ما تقدّم في الماء فإنه مطهر

227

٢٢٧ / ١٬٦٨٣