الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠باب غسل المتنجسات
قلت موضوع الباب الصفة التي يستحيل بها المتنجس طاهراً، وثبوت حكم الطهارة يتحقق بأنواع من الإزالة، ترجم لها المص بأغلب أنواع المطهرات وهو الغُسْل بالماء، وقد اتفقت الأمة على أن الإزالة بثلاثة: غُسل ومَسحٍ ونَضْحٍ، لورود ذلك في الشرع وثبوته في الأخبار. واتفقوا على أنّ الغُسل عام لجميع أنواع النجاسات ولجميع
مواضعها.
واختلفت المذاهب في المسح؛ فأجازه أبو حنيفة في أي محل كانت النجاسة، كالفرك إذا ذهَبَتْ عينها، قياساً على أن كل ما أذهَبَ العين فهو مُطهِّرُ. ومنعه قوم إلا في مخرجي البول والغائط وفي ذيل المرأة وفي الخُفّ، وذلك من العُشب اليابس لا من الأذى غير اليابس، وهو مذهب مالك اقتصاراً بالمَسْح على المواضع التي جاءت في الشرع، ولم يتعدوا بالمسح إلى غيرها.
والسَّبَبُ في ذلك اختلافهم في المسح الوارد هل هو رخصة أو حكم؟ فمن قال: هو رخصة؛ خَصَّهُ بالمواضع الواردة، ومن قال: هو حكم؛ جعله عاماً في أي موضع حكمه حكم الغُسْلِ.
والمذهب: منع الإجتزاء بالمسح في الثيابِ ومَحَل الشعر من الأبدان والفروج وشقوق الأرجل، وجواز الاجتزاء به في كل ما لا ينشف النجاسة إذا وصَلَتْ إليه، كبَدَن أمْلَس وحديد، وفي ضرع الشاة إذا بالت عليه فتمرغت عليه في التراب، أو كانت النجاسة على ظهر دابة
230