نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

دق

فتمرغت، أو في منقار طائر من المحللات فمسحه بالأرض فزال الأثر، أو كانت النجاسة على يد فتناول بها الزرع أو حصده أو حَرَثَ أو حفر أو بَنَى أو حَطَبَ أو زاول شيئاً من الأعمال المؤثرة في إزالة النجس، وكحديد قطع أو حلق به، وكرحى طحن بها وحجرة بها، وككنس أرض بثلاث مراتٍ أو بمرة على قول، بناء على الخلاف في المذهب في المقدار المطَهِّرِ من المسح، هل هو الإنقاء وزوال العَيْنِ؟ فإذا زالَتْ ولو بمرّة طهر المحل، أو لا بد من المسح ثلاث مرات، والغاية بها زوال العين، أو سبعاً والغاية كذلك.

وأما المسح الوارد في ذيل المرأة في الحديث فحمله بعض على ظاهره، أي إذا انْسَحَبَ على نَجَسٍ يطهر بإنسحابه على طاهر، فجعله على إطلاقه ولو ابتل النَّجَسُ أو الثوب ورآه رخصةً خاصةً خارجة عن أصل وجوب تطهير الثوب لكن إذا فَنِي الأثر، وحَمَلَ بعض معنى تَنَجُسِهِ على اتصاله بنجس يابس تعلق به، به، فطهارته زواله بالجرّ على

الأرض. قال القطب رحمه الله: وكذا كنت أقول حتى رأيته قولاً لمالك، وروي عنه القول الأول أيضاً.

قال: وإن قلت: ما الفائدة على الثاني؟ قلت: لعل سائلته توهَّمَتْ تنجسه بملاقاة النَّجَسِ، وهما يابسان، أو توقعَتْ ذلك، أو تو همت أو توقعت لصوق نَجَس به، وخفاءه عنها، فأجيبت بذلك على أنه لا ينجس وأنّه إِنْ فَرَضْتِ لصوقَهُ فافرضي وقوعه عنه، والثاني مشهور مالك والطهارة عليه لُغَوِيَّةٌ وهي النظافة». اهـ.

معني

قال (المص) رحمه الله في (شرح المُسنَدِ): لا يتم الاستدلال بالحديث على صحة تطهير الثوب من النجاسة بغير الماء، أما أولاً فلما ذكرنا من معنى الخصوصية، وأما ثانياً فلأن النجاسة في الذيل لم تتحقق بل هي مشكوك فيها، وأصل الثوب طاهر فلا يساويه في المعنى ما تَحَقَّقَتْ نجاسته، فإن قيل: يؤخذ من قوله: يطهر ما بَعْدَه» أن

231

٢٣١ / ١٬٦٨٣