الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢ما بعده مطهر لما تنجس منه لو تحققنا النجاسة مثلاً، وإلا فلا معنى
للتطهير.
فالجواب: إن تطهير كل شيء بحَسْبِه، فهذا تطهير خاص بهذا الحالِ الّذي لم تتحقق فيه النجاسة، فلا يصح أن يجعل لغيره الذي لا يُساويه في المعنى ولا في الحكمة، ومن المعلوم أن التخفيف عند الشك في التنجس لا يصح أن يكون عند تيقن النجاسة لاختلاف
المعنيين. اهـ.
وتطهر رجُلٌ ولباسها بالمشي حتى زال الأثر الأثر، وقيل: بمشي فرسخين، وقيل: بميل.
وأقول: تحديد المسافة المراد منه منه تعيين حال تزول بها شبهة بقاء النجاسة، وتثبت بها غلبة الظن بزوالها، وإلا فالأصل زوالها ولو بدون تحديد مسافة كما عُلْمَ، وإن تَنَجَّسَتْ الرّجلُ ومشى بها في لباسها، أو تنجس لباسها ومَشَى به كذلك تَنَجَّسا معاً، وقيل: إنّها تُطهر لباسها بالمشي به، ولا يطهرها لباسها بالمشي به، وقيل: كلاهما مطهر لصاحبه، إلا إن عرقت الرّجلُ فيه لم يُنَقِّ أحدهما الآخَرَ إلا بمشي بعد جفاف العَرَق ولم تعرق، بعده فالخلاف المذكور، ولو دخل التراب في حالة المشي وخرج طَهُرَا مَعاً، ولو كان في لباس الرجل رقائع خُصِفَ بها وتنجَّسَتْ لم تظهر بالمشي، لكمون النجاسة في خَرْزِ الرقائع، وقيل: تطهر الرّجل ولا يطهر لباسها إذا كان من صوف أو قطن أو نحوهما.
ومن لواحق المسح خبط الصوف والشعر والوبر على ما وصفنا. ومنها إذهاب الريح أثَرَ النَّجَسِ، لأن حقيقة الريح هواء مُندَفع، والهواء جسم، فانسحاب الريح هو المزيل لعين النجاسة بالتكرار شيئاً فشيئاً، فهو مسح حقيقة وإن كان جسماً غير مرئي لكنه محسوس مؤثر.
ومنها ثبوت حكم الطهارة بمرور الزمان وحقيقة الزمان عَرَض معقول لا تأثير له بذاته في إزالة جوهر النجاسةِ، وإنما المزيل للجوهر جوهر مثله، ولا جوهر هنا إلا ما يمسحه متكرّراً من جوهر الهواء بحركته
232