الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣اللطيفة عليه، وإن قلنا بحرارته الطبيعية وبرطوبته الطبيعية معاً فإن الهواء حار رطب، ولا بدّ لهذين الطبيعيين من تأثير، ومن حيث كون
حصول التأثير التام لا يتأتى إلا في زمن ما أضيف التأثير إلى الزمن. ومن لواحق التأثير بالمسح حكم تطهير الشمس والنار، وحقيقة الفاعل هنا هي الحرارة المؤثرة للتجفيف للرطوبات ورفعها، فيفتى جوهر النجاسة بواسطة فعل الحرارة للتجفيف والجذب للأجزاء اللطيفة ورفعها إلى الأعلى، وحقيقة هذا مسح أيضاً، كما لو مَسَخت رطوبة ما بقاسر جامد أو غيره، فالقوة القاسرة في الحرارة كافية لمسح الجوهر النجس تكراراً إلى مُدّةٍ ما، ولم أرَ هذا التحقيق لغيري ولا بد من رجوعهم إليه.
وأما النضح فهو طهارة مشكوك فيه، والغسل طهارة متيقن النجاسة هذا مذهب مالك. وقال قوم: هو خاص بإزالة بول الطفل الذي لم يأكل الطعام، وقال قوم بالتفريق بين بول الغلام والجارية فقالوا: ينضح بوله ويغسل بولها، الخلاف تعارض ظواهر الأحاديث ألجأ كلاً منهم إلى مفهوم يغاير المفهوم الآخر، وذلك أن في المقام حديثين
ثابتين في النضح:
وسبب
أحدهما: حديث عائشة أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤتى بالصبيان فيبركُ عليهم ويُحنّكهم، فأتي بصبي فبال عليه، فدعا بماء فَأَتْبَعَهُ بَوله ولم يغسله. وفي رواية أخرى فَنَضَحَهُ ولم يغسله.
والحديث الآخر: حديث أنس في وَصْفِ صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؛ قال: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ليس فنضحته
بالماء.
فصار بعض إلى العمل بمشروعية حديث عائشة وجعل النضح خاصاً ببول الصبي استثناء من سائر الأبوالِ، وصار بعض إلى ترجيح أخبار الغسل لعموم الأبوال، ولم يَرَ النضح إلا في الثوب المشكوك فيه، كما هو صنيع أنس في حديثه؛ وعليه مالك.
233