الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤صحة
وأما مذهب التفريق بين الغلام والجارية ما لم يطعما في حكم بولهما فأصله رواية أبي داود عن أبي السمح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يُغسل بول الجارية ويُرَش بولُ الصبي». ولعلّ مذهب غير التفريق بناؤه قياس بولها على بول الصبي مع عدم صحة رواية أبي داود مع القائل به، والا فلا وجه للقياس مع حكمه عليه السلام بالتفريق، وقد تقدّم القول في هذا فارجع إليه. وهنا أصل مهم اختلفت فيه المذاهب بحسب اختلاف المفاهيم في الأخبار الواردة فيه، وهو العَدَدُ الكافي في مرات الغسل والمَسْحِ؛ فذهب قوم إلى اشتراط الإنْقَاءِ فقط ولم يعتبروا عدداً معلوماً، وإنما المعتبر ما خوطبنا به من إزالة النَّجَس غسلاً ومسحاً. وذهب آخرون إلى اشتراط العَدَدِ في الاستجمار والغُسل؛ وهؤلاء فريقان: منهم من قصر العدد على المحل الوارد فيه سماع السنة، ومنهم من أطلقه في سائر
النجاسات.
فمن ألغى العَدَدَ واشترط النقاء في الغسل والمسح فهم مالك وأبو حنيفة ومن وافقهم. والذين اشترطوا العدد في الاستجمار ثلاثة أحجار فمنهم الشافعي وأهل الظاهر. وأما من اشترط العدد في الغسل واقتصر به على محلّه الوارد فيه العدد فهو الشافعي ومَنْ وافَقَه. وأما من اشترط العَدَدَ في الغسل مطلقاً من كل نجاسة وجعله سبعاً فأحمد بن حنبل.
وهي
وأشترط أبو حنيفة ثلاث مرّاتٍ في النجاسة الغير محسوسة العين،
النجاسة الحكمية.
الخلاف تعارض المفهوم من هذه العبادة في العدد الواردة
به الأحاديث لظاهر اللفظ، فمن فهم من الخطاب إزالة عين النجاسة لم
234