الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥يشترط العَدَد أصلاً، وجعل العدد الوارد من ذلك في الاستجمار في حديث سلمان الثابت، الذي فيه الأمر: ألا لا يُستنجى بأقل مِنْ ثلاثة أحجار؛ على سبيل الاستحباب حتى يجمع بين مفهوم الشرع ومسموعه، وجعل غسل الإناء سبعاً بولوغ الكلب عبادة لا لسبب نجاسة.
وأما من استثنى ظواهر الأخبار من المفهوم، فاقتصر بالعدد على المواضع المذكورة في الأخبار.
وأما من تجاوز بالظاهر فعدّاه إلى سائر النجاسات، فإنه رجحه على
المفهوم.
وأما حجّة أبي حنيفة في الثلاثة فقوله عليه السلام: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده ثلاثاً قبل أن يدخلها في إناثه».
والأقوال التي ذكرناها كلها في المذاهب.
ولـ (المص) رحمه الله في الكلام على حديث: إذا ولغ الكلب .. إلخ تفصيل من العلم النافع في شرح المسند فراجعه.
وبالجملة: فمقصود الشرع زوال النجاسة؛ فإن زالت قبل الثلاث أو قبل السبع فلا بد من استيفاء العَدَدِ الوارد، أما على مذهب جابر بن زيد وضمام بن السايب بأنّ مشروعيّة العدد ندب، وأما على المذهب الثاني بأن المشروعية تَعَبُّد، وأمّا إن استتم العَدَدَ ولم تزل النجاسة فلا يجوز الاقتصار على العدد بقاء العين وعدم النقاء، نعم يُقْتَصَرُ عليه في الاستجمار وفي النجاسة الزائلة بسرعة، مثل ماءٍ تَنَجَّسَ، ومثل ولوغ الكلب، ومثل نجاسة لا تُرى بالعين وهي معهودة الزوال بالعَدَدِ المشروع أو أقل منه. اهـ. ص: يحكم بطهارة الشيء باطناً وظاهراً إن زالت عين النجاسةِ بماء
طاهر.
قلت: الحكم بطهارة الشيء باطناً وظاهراً ليس هو مقيداً بمجرد الماء الطاهر، ولكنه قد يقع بأشياء تقدّم ذكرها، وإنما اقتصر المص
235