نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

رحمه الله على الماء لأنه الأصل الأغلب في الطهارة، ثم قوله رحمه الله: باطناً وظاهراً فيه أنّ بعض المتنجسات قد لا يطهر باطنه بطهارة ظاهره، وكذا العَكسُ، ولكل متنجس صورة من الغسل، كما إذا تعمقت النجاسة في داخل ما يشربها، فلا يكفيه غسل الظاهر حتى يغسل بالصورة التي تأتي على النَّجَس حيث ما بلغ، اللهم إلا أن يكون مراده الغسل بصُورِهِ الآتية على النجاسات الظاهرة والباطنة فهو ظاهر، ولو قال:

واحكُمْ بِطُهْرٍ حَيْتُما زالَ النَّجَسُ من ظاهر أو باطن به التبس بالماء أو بغيره من مائع أو جامد والكُل في مواضع لكانت العبارة أوفى فى المقصود من بيان ثبوت الطهارة بمهما يكون من المطهرات كيفما كانت صورة التطهير. ا. . اهـ.

ص: ولو بدون نيّة لأنّ الغرض إزالة النجاسة.

قلت: تطهير النجاسات عبادة معقولة المعنى فيثبت حكم الطهارة بدون نية لرفع النجاسة، لأنه مخاطب بإزالة تلك العين النجسة، فإزالتها أداء للواجب، لكنه غير مثاب إن لم ينو بطهارته التقرب إلى الله وطلب مرضاتِهِ وإِنْ صَحتْ طهارته، وتفويت الثواب مع القدرة على العمل بموجبه تهاون وقصور في جنب معاملة الله. اهـ.

ص: ولو بال مُحَلّلُ الأكل على جراب تمرٍ فطهارته صب الماء لغاية مبلغ البول، وطهارة الكنيز بماء نجس تفتيتُه وغَسْلُه وتركه ضاحياً للشمس حتى ينشف، وينضح بول رضيع لم يطعم، ولا بد من عرك

بول رضيعة.

قلت قد سبق الكلام في تطهير بول الرضعاء فراجعه. اهـ. ص وتقوم حركة الماء أو حركة المتنجس فيه مقام العرك إن بلغ الإزالة، وحيث طَعِمَ الصبي فحكم بوله حكم بول غيره، وإذا كان مخض الماء في الإناء مزيلاً بشدته لعين النجاسة أجزأ عن العرك، وكذا رفس الماء بالرّجل لو تَنَجَّسَتْ وليس من الأدب.

236

٢٣٦ / ١٬٦٨٣