نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

باب قضاء الحاجة

قلت: إضافة الباب إلى قضاء الحاجة تَجَوُّزُ لأدنى مُلابَسَة، وإلا فالمراد آدابها وسُنَنها المشروعة عند إرادتها ومَعَها وبَعْدَها.

ويُعَبَّر بقضاء الحاجة في فقه كتب الطهارات عن إخراج الإنسان لفُضْلتَي البول والغائط، تباعداً عن ذكر هذه الحاجة الضرورية بأسمائها المستهجنة المستقبحة؛ فيقال: ذهب لحاجته، لحاجته، ويسمونها بالخلاء والبراز، بما أنَّ الإنسان يطلب لحاجته مكاناً خالياً، وبرازاً أي فضاء يبرز أي يظهر إليه، ويسمونه مَرْفَقاً ومذهباً ومرحاضاً وميماراً، وسَمَّى القرآن محلّها غائطاً، ثم أطلقوا اسم الغائط على فضلة الغذاء بطريق الكناية، وأصله المكان المطمئنّ المتسع من الأرض.

وأصل المرحاض المَحَلّ الذي يُعْتَسَل فيه، فكنوا به عن مطرح الفضلة، وما كان من مرحاض على السطوح سموه كرياساً، وما كان على الأرض سموه كنيفاً، وسَمَّوا الخارج من الإنسان نجواً بطريق الكناية، وأصله التباعُدُ والتقصّي أو مِنْ طَلَبِ النجوة لقضاء الحاجة، وهي

المكان

المرتفع المنفصل بارتفاعه عمّا حولَهُ، أو لكونه ناجياً من السَّيْل. وموضوع الباب بيان الآداب المأخوذة من السُّنَّة والمقيسة عليها المتعلّقة بقضاء الحاجة؛ وكلها قول وفعل وترك أُخِذَتْ عن الشارع، إرشاداً بالأمر والنهي منه، واقتداءً بفعله عليه السلام، ولحق بها ما قاسوه عليها، وأكثرها محمول على الندب، وفيها واجب، ومنها محجور فعله، ومنها مكروه، وأغلبها متفق على مشروعيته.

238

٢٣٨ / ١٬٦٨٣