الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩واختلفوا في مسألة استقبال القبلة بالبول والغائط واستدبارها على
ثلاثة مذاهب:
أَوَّلُها: جائز في الكُنُفِ والمباني، ممنوع في الفضاء.
ثانيها: جائز مطلقاً.
ثالثها:
مطلقاً.
ممنوع
وسَبَب الخلاف حديثان متعارضان ثابتان
أحدهما حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال عليه الصلاة والسلام: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو
غربوا.
أُختي
والثاني: عن ابن عمر أنه قال: ارتقيتُ على ظهر بيت حفصة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً لحاجته على لبنتين مستقبل الشام
مستدبر القبلة.
فذهب الناس بالحديثين إلى ثلاثة مذاهب:
أحدها مذهب الجمع؛ بأن حملوا حديث أبي أيوب على المنع في الصحاري، وحديث ابن عمر على الإباحة في المدن والأبنية، وعليه وجابر بن زيد رحمه الله قال: سألت ابن عباس عن ذلك قال: إذا كان في الصحاري والقفار، وأمّا في البيوت فلا بأس لأنه حال بين الناس وبين القبلة حائل وهو الجدار.
مالك،
والثاني: مذهب ترجيح حديث أبي أيوب بناءً على أنه إذا تعارض حديثان أحدهما بيان شرع، والثاني على أصل براءة الذمة، وجهل أيهما المتقدّم، وجب الأخذ بما أفاد المشروعية لوجوب العمل به لصحة النقل بعدالة الناقل، وترك نظيره الوارد أيضاً من طريق العدول لإمكان كونه قبل الحديث الوارد بثبوت الحكم وإمكانه بعده، فلم يجز أن نترك شرعاً وجب العمل به بِظَنَّ لم نُؤْمَرُ أَنَّ نَتْرُكَ الشرعَ به، ونوجب النسخ به إذ لا قوّة في مَظْنُونِ النسخ ترفع العمل الواجب، إلا بنقل
239