نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

بأن الناسخ بعد الوارد بالحكم، لأنَّ الظنون المستندة إليها صحيح الأحكام رفعاً وإيجاباً قد حَدَّدها الشرع، فلا إطلاق لكل ظن اتفق، ولهذا قال الأصوليون: إنّ العمل لم يجب بالظنّ وإنما وجوبه بالأصل المقطوع به، يريدون بذلك الشرع المقطوع به الموجب للعمل بذلك النوع من الظنّ.

بناء

والثالث: مذهب الثبوتِ على البراءة الأصلية عند التعارض، على أنَّ الشكّ مُسْقِط للحكم ورافع له، وأنَّ كلاهما حكم، وهو

مذهب داود الظاهري.

وهنا قول رابع: وهو قَصْرُ النهي عن استقبال القبلة واستدبارها

مكة فقط. اهـ.

ص: عَيَّنَ الشرع آداباً تلزم مع قضاء الحاجة.

قلت: الأدَبُ: التَّصَرُّفُ وحُسْنُ التناوُلِ، أدب كَحَسُنَ فهو أديب والجمع: آداب، وأدَبَهُ: عَلَّمَهُ فَتَأَدَّبَ

،

وبالمعنى الأعم: هو تعلم علم الفرائض والسُّنَن وما أمر الله به ونَدَبَ إليه واتباعُ الأحسنِ والأتم، وقد يُضاف فيقال: أَدَبُ قضاء الحاجة، فيشمل مع إفرادِهِ جميعَ الآداب المشروعة هنا. اهـ.

ص منها الإبعاد عن الناس.

قلت الظاهر الإطلاق ولو كان بولاً، وخُص بالفضاء: و خُص بالفضاء، وظاهرُ حكمه الندب، وتقييده بالحاجة الكبرى أنسب. وحكمة مشروعيته سَدُّ الذريعة على النظر وسماع الخارج من الفضلتيْن، فَإِنَّ تَعَمُّد سَماعِهِ تلذذاً به كبيرة، كالاستماع لصوت الاستنجاء، وأشدّه التساهل في كشف العورة والتعرض للنظر. وقد قال: «لَعَنَ الله الناظر والمنظور: في أمر العورة، وعنه عليه الصلاة والسلام: استَتِروا» بستر الله فإن الستر والحياء من الإيمان.

ومن حكمة الإبعاد التحفظ من أن يؤذي الناس بالقَدْرِ والنَجاسةِ

240

٢٤٠ / ١٬٦٨٣