الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤فحول العلم وقادة الدين رضي الله عنهم كلهم حرصاً منهم على تسهيل الوصول، وإدراك الحصول على العلوم النافعة بأدنى الوسائل.
لا جَرَمَ لمَّا كانت الصَّايغية لها القدحُ المُعْلى في الاحتواء على جمهرة الفقه سهلةَ التَّناوُلِ أكبّ عليها الخاص والعام، ولهذا ولما حشرته في جيبها من المهماتِ الشَّرعيّةِ الدَّثِرةِ، والمعارف الدينية النفيسة، تَعَرَّض لها العلامة الدرّاكة خاتمة المحققين ناشر لواء المعقول والمنقول نور أسد الدين الشيخ عبد الله بن حميد السالمي قَدَّس الله مضجَعَهُ، فتناولها بيمين النصيحة والإنصاف فاستخرج الجوهر من بين تلك الأصداف، بأن حذف التّطويل، وأبرز خلاصة الإجمال بالتفصيل وأسْفَرَ عن وحره الأقاويل، وحقق آراءه الحصيفة العلية، بالدَّلائل الجلية، وفَلَّسَ الأقوال الضَّعيفة، وكشف عن وجوهها السخيفة، وقَدَّمَ وأَخَّرَ وهَذَّبَ، وزاد ونقص ورتب، وَوَضَعَ المِقْصَلَ على المفصل، وجَلَّى وَجْهَ المُجْمَلِ بالمُفضَّل، وأصابَ المَحَزَّ في قصه، وجاء بمُصَاصِ الشَّرع بفَصَّه ونَصَّه؛ فظهر جوهر النَّثار مثناً جَزْلاً، بليغاً فَضلا، شاملاً جامعة النفع حَدَّ الكفاية، ساطعاً كالنير الأعظم
للهداية، لا شاقَ الغُبارِه، ولا مباري له في مضماره.
وأيدها
بَيْد أنّ النظم على غزارة جدواه مظنة الإجمال ليس في كُلِّ مَوْطن جميلاً، فلو طار النَّاظم بأجنحة البلاغة لإدراك التفصيل في محله لم يستطعه وصولاً، ولم يجد لإتقان التَّحقيق سبيلاً، وربما اختصر المعنى واقتطع جانباً من مقصوده واقتنع بالتلميح، مع أن ضالته المنشودة الظهورُ والجَلاءُ والتَّصريح. ويلتزم التَّعويص في موضع الفاقة إلى التسهيل والبيان، ويكتفي بالإشارة حيث يلزمه العيان، وإنما يُلْجِتُه إلى هذا ضيق نطاق الميزان، وإعطاءُ الشِّعر حَقَّه، من بديع المعاني وسحر البيان، هذا ارتهائه بالتفتيش عن خبايا زوايا الأصول استنباطاً مع
L
لما
للأدلة، واستيفاء واجب الكلام في الوجه، والسبب والعلة يقتضيه معرض الاحتجاج، من التَّوضيح والبرهنة والحجاج، والجري مضمار الاستدلال، إلى الغاية المنهية الجدال، وتحقيق فصل
في
24