نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الخطاب بين السنة والبدعة، وإجلاء الأشباه والنظائر لتتميم تركيب

الأقيسة.

وغير هذا ممّا يفتقر إليه مُحرَّرُ الفقه من صرف العناية إلى وضع وناهيك بالشَّرع المقدَّس وطول مباحثه سيما

،

الحقائق مواضعها الاجتهاديات لاستدعائها البحث والفكر، وتسليط النظر واستنباط الأعدل للحكم والفتوى والعمل به، فأين ضيق عَطَن الميزان الشعري من الإفصاح عن هذه الأبحر العميقة.

الاستطاعة

لا جَرَمَ لهذا الدَّاعي العظيم حَدَاني إلى نثر جوهر النظام، من لا تَسَعُني مخالفته في مقام، ومَنْ حقه عليَّ لحقوق الناس إمام، فنالني من هذا الاستدعاءِ عَرَقُ القربة لولا أنّها قربة، وحدست بسوء بَيْد أنّها طاعة، ولاجلالها تطفّلت على هذه الوليمة، معترفاً بما لنفسي من زهادة القيمة، مُقِرّاً لأول وهلة بوفرة الإساءة حيث أحاول أن أحْسِن. علماً بأن قيمة كلَّ امرئ ما يُحِسنُ، فوقف الحجرُ على باب هذا الكنز بَيْنَ مُحَيَّرٍ وحاجر، مستمداً الفيض من واهِبِ البَصائر. وأخذتُ بطَرَفِ هذا السَّمط المتين، أنثر منه الجوهر الثَّمين، فظهر من نثار الجوهر سفر سافر الأسْلُوب. بديع رائع محبوب، آخذ بمجامع القلوب، انتهبتُ له زيادة على الأصل واللهِ المِنّة من خزائن أبحر الكتاب والسُّنّة، نفائس ذخائر وأعلاقَ مَضِنَّةٍ. وقلّدتُ بقلائد الفرائد من الحدود والتعاريف صدرَ كل باب، ليظفر الطَّالب بعيون الحقائق اللغوية والشَّرعية اللازمة لهذا العِلم العُجاب، وأبدعت في اقتطاف الزوائد من مُهمّاتِ الشَّريعة، ممّا تَهَيَّأ لي من رياض الفِقه المريعة، فكانَتْ هذه الزّيادة عِصَماً في المعاصِم، ولَعَساً في المباسم فضلاً عن وقوعها تقوية لما أَضْعَفَهُ الاختصارُ الأوّل، وإيجازاً لِما كَدَّر صفاءه الأسلوب المُطَوّل، وتفصيلاً في الأصل لما أجمله، وقياماً بواجب الإتيان بما

أَهْمَلَهُ.

،

ولم أقتصر على ألفاظ الأصلين في هذا النثار، ولكني أخلصتُ

25

٢٥ / ١٬٦٨٣