الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١والرائحة، ولئلا يُنْسَبَ إلى قلة الحياء وعدم المروءة وسوء المذهب ورداءة الأخلاق وخِسَةِ النفس وخلوها من الأدب.
ومن فوائد الإبعاد التحرّز من أن يفاجئه ناظر فيهجم عليه الحياء دفعة، فيمتنع عليه قضاء حاجته حياءً، وربما أصابه حصر البول لما يدهش النفس ويزعج الطبيعة عن مجراها من إفراط الحياء، فالحمد لربنا جل جلاله ما أحسن هذا الشرعَ، وما أنزهَهُ وأطهره وأشرفه، وما أنفعه الدنيا والآخرة، وكان الله إذا أراد حاجته أبعد المذهب. اهـ.
ص والاستتار بحائل
قلت: لما روي أنّ النبي عليه السلام نَهَى أن يقضي الإنسانُ حاجته والناس ينظرون إليه، ولقوله عليه السلام: «استتروا بستر الله الحديث، وتفهم هذه المشروعية من الأمر بالإبعاد لما فيه من الغيبة عن المشاهدة.
قال مُحشي (الإيضاح الظاهر أنّ الدليل أخص من المدعى، إذ المدعى ندبيّة الستر لا إيجابه، إذ المحرّم إبداء العورة، والدليل على حرمة التعري للناس حال نظرهم إليه؛ تأمل.
قلت يمكن أن يقال: المقصود: ينظرون إلى شخصه لا إلى عورته، فيكون ممّا تَأَوَّلَ. اهـ.
قال القُطب: الاستتار عنهم وجوباً من حيث العورة، وندباً من حيث ثيابه وما ليس بعورة من بدنه. اهـ.
ص وعدم استقبال القبلة واستدبارها، وهل النهي مُقَيَّد بمكة أو مطلقاً أو بالصحراء فقط ولا بأس في البيوت؛ لما رواه أبو الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهم؟ أقوال، وعدم استقبال القمرين والنجوم. قلت: منع استقبال القمرين وهما الشمس والقمر لخلقهما من نور العرش، ومثلهما المطالع والمغارب والنجوم والسماء، كل هذا لحزمة هذه المُبدعات العلوية الشريفة. اهـ.
241