نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ص والريح حذراً من رَدُّها البول.

قلت: الأصل للنَّهي (ح): إذا أراد أحدكم البول فليتحرَّ الريح». و مراده عليه السلام بالتحري هو معرفة جهة مجراها، فلا يستقبل الجهة الآتية منها حذراً من ردّ بوله عليه، ولكنه يستدبرها، إذ لا محذور حينئذ لحملها له إلى الأمام.

وأقول: يلحق بهذا ما إذا كانت تَهِبُّ من أحد جنبيه فردّت إليه شيئاً من بوله، وما إذا كانت قاصفاً تَتَرَدَّدُ في جريها الشديد، وما إذا كانت إعصاراً أي مُلْتَوِيَةٌ، فكل هذه الحالات مظنة للمحذور يحترز منها. اهـ.

ص والامتناع عن مجاري المياه.

قلت: ظاهر عبارته بوجوب الامتناع عن قضائها في مجاري المياه يقضي بالمنع ولو لمجرى لا يجري فيه تلك الساعة ولكنه معتاد الجري فيه، كما يقضي بمنعه في الماء جارياً، وكمثله الماء الراكد؛ أولاً: لحُرْمَةِ الماء، وثانياً: حذر اتصاله بأحدٍ، وثالثاً: لما يمنع من شربه واستعماله في الطهارات والمأكولات وغير ذلك، ورابعاً: قد يكون ذلك الماء مربوباً كأنهار البلاد، ولا بد من حمل الماء لتلك النجاسة إلى أصول الشجر والزرع، وأنت خبير بما قالوه في أحكام ما سقي بماء نجس، فيكون مدخلاً لصاحب الماء والبستان في الحرج، كما لو نَجسَ عليه شيئه أو إناءَه أو ثوبه. والله أعلم. اهـ.

ص: ومساقط الثمار

قلت: أصل النهي من قوله: من قَضَى حاجته تحت شجرة مثمرة، أو على ظهر نهرٍ جارٍ، أو على طريق عامر، أو على باب، أو على ظهر مسجد من مساجد الله، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميعن». واختلفوا في الممنوع هل هي الشجرة في، ما هي مثمرة أو مطلقاً سواء كانت مُثمِرَةً في الحال أو لم تكن؟ وذلك لما يُفهمُهُ اسم الفاعل من معنى الحال ومعنى الاسْتِقْبَالِ، فمن حمل قوله عليه السلام

242

٢٤٢ / ١٬٦٨٣