نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

مثمرة على الحال أباحَ قضاء الحاجة تحت الشجرة إن لم تكن بها ثمرة في تلك الحال، ومَنْ اعتبره للحال والاستقبال منع في الحالين وهو الأصح، وصرحت عبارة: (النيل) باختياره.

قال القُطب: ولو لم تكن الثمرة بحد الانتفاع احتراماً لها، إذ تصير إليه، وقيل: لا يمتنع حتى تصير بحد الانتفاع، فحينئذ، فحينئذ يمنع احتراماً لها، ولئلا تفسد عن أكلها، فلو قُضِيّت الحاجة تحتها وسترت بحيث لا تلاقيها الثمرة فلا بأس على هذا القول. اهـ.

ص وأخيرة الدواب والطرق

قلت الأخيرة: جمع جُحْرٍ بضم الجيم، وهو ما استدار ولحق بها ما استطال من شق وسَرَب لطاهر التعليل، وهو ما قاله ابن عباس من أنها مساكن إخوانكم من الجن، قيل: إنَّ البول في الجُحْر هو سَبَبُ موت سعد بن عبادَةَ، وذلك أنه كانَ بالشام فقام ليلة فبال في حجرٍ فمات، فبينما غلمان بالمدينة يتغاطسون في بئر ساكن نصف النهار في شدة الحرّ إذ سمعوا قائلاً يقول في البئر:

نحن قتلنا سَيْدَ الخز رج سعد ابن عباده اه بسهـ مين فَلَمْ تَخْطَأ فؤاده

وَرَمَيْنَـ

فذكر الغلمان وحُفِظَ ذلك اليوم فوُجِدَ اليوم الذي مات فيه سَعْدُ بالشام، وهو كُل شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها. قال القطب: وذلك لأنّها مساكن الجنّ المؤمنين والكافرين، وقيل: المؤمنين أو لئلا يضرّها خارج منها، وقيل للكراهة فقط. اهـ.

ولحق بها حوافر الدواب مطلقاً لأنها مساكن الجن.

والظاهر أن النهي في الأجحار والحوافر للتحريم، واختاره النووي من قومنا، وعبارة (الديوان): فليُحْذَرُ الجُحْرُ لئلا يخرج منه الدواب المؤذية من الحيّات وغيرها. وثَمَ رخصة إذا لم يجد ما يحفر به، ووجد أثر حافِرِ فَرَس وغيره أن يزيد فيه بالحفر ويذكر اسم الله ويقضي

حاجته فيه.

243

٢٤٣ / ١٬٦٨٣