الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤وأمّا الطرق فقد ورَدَتْ في النهي عن التخلي فيها سُنّة؛ قال:
اتقوا اللاعنينِ» قالوا: وما اللاعِنانِ يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلّى في طريق الناس أو في ظلّهم ومَعْنَى اللاعنين أي الأمرين الجالبَيْنِ لِلَّعْن والشتم، فكأنهما لاعنانِ من باب تسمية الحامل فاعلاً، أي اللذين هما سببا اللعنة غالباً، وقيل: هو من باب فاعِل بمعنى مفعول، وقوله عليه
السلام: «أو في ظِلّهم أي في مُسْتَظَلِّهِمْ الذي يجلسون فيه للتحدث
،
،
أو ما اختاروه نادِياً ومقيلاً، ويلحق به مواضع الشمس في الشتاء كالظَّلّ في الصيف، ومثلها موارد المياه، والمراد حافاتها وطرقها، بل جاء في رواية طرقها، وحكم هذه السُّنَّة الكراهة في المواضع المباحة، والتحريم في المربوبة.
وفي (ح): «اتَّقُوا الملاعِنَ الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظَّلَّ». والملاعن مجالبُ اللعن، لأنّ أصحابها يَلْعَنُهم المار لأجل ذلك الفعل الخسيس القبيح، أو لأنهم أفسدوا على الناس منفعتهم فكان إفسادهم ظلماً، وكل ظالم ملعون.
،
مَلْعَنَة، وهو الـ والملاعن: جمع وضع الذي يكثر فيه اللعنُ، الموضع كالمأسَدَةِ للموضع الذي تكثر فيه الأسودُ، أو جمع مَلَعَن مصدر
ميمي، أو اسم مكان، وأصله من لَعَنَ إذا شَتَمَ، فإن جعلناه مصدراً
فيكون المراد: اتقوا اللعنات، أي أسبابها، أو المصدر بمعنى الفاعل
،
يعني: اجتنبوا اللاعنات، أي الحاملات والباعثات على اللعن، فيصير نظير اللاعنين مع زيادة واحدٍ، أو اجتنبوا الفعلات التي توجب لعن فاعلها عادةً، كأنه مَظئَةُ اللعن كحديث: «الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبنة». ولا تعتمد على ما قاله صاحب (القاموس) من أَنَّ الملاعن مواضع التبرز! فقد غلطه أهل اللغة في هذا، والصواب ما قاله الجوهري: الملعنَة: قارعة الطريق ومنزل الناس، وفي الحديث: «اتقوا الملاعِنَ يعني عند الحَدَثِ. اهـ.
ملعنة قال ابن الأثير في (النهاية): هي جمع
وهي الفعلة التي
244