الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥يُلْعَنُ بها فاعلها، كأنّها مَظنَّة لِلَّعْنِ، وهو أن يتغوط الإنسان على قارعة الطريق، أو ظلّ الشجرة أو جانب النهر، فإذا مر بها الناس لعنوا
فاعله. اهـ.
ويمكن تفسير الموارد هنا بالماء الذي يرد عليه الناس؛ من عين أو نهر والماء الراكد الدائم، ويحتمل أن يراد بها المواضع التي يأتيها الناس كالأندية، أي مكان ورودِ الناس للتحدّث، وقيل: جمع مَورَدة من الورود، وهي طريق الماء ولو لم يكن فيها ماء. ومعنى قارعة الطريق: أي وسطه التي يقرعها الناس بأرجلهم وتدقُها
مَفْعَلَةٌ
وتمر عليها. المراد بالظلّ ظل الشجر وغيره من مقيل الناس ومناخهم، ويلحق به مدافئ الناس في الشمس زَمَنَ البَرْدِ.
وعبارة (النيل) ولا على طريق عامر تقتضي إباحة الطريق الذي هو غير ذي عمارة بالمجيء والذَّهاب، وشمل الظل ظل المسكن، إذ كان مقعداً لصاحبه أو غيره، وحيث يقرب من مَحَلَّ الجلوس فيؤذي الجالس، وإلا جاز حتى يمنعه المالك، وإن اضطر مع المنع قضاها
وأصلح، وهكذا سائر الأرض، وهكذا المنع من حريم المسكن.
ويعم
هذا الحكم كل ما تتصور فيه منافع الناس؛ من مرافقهم وأسواقهم ومَحَطَّات الأسفار ومداس حبوبهم ومساطيح ثمارهم ومواضع أشغالهم؛ كمعامل النساجة والصباغة وسائر الصنائع والحِرَف، وأمكنة سَمَرِ الناس في المسائل والكثبان، ومراقدِهم فيها إذا كانت عادتهم كأهل بَدِيَّةً ومن قارَبَهُم في زمن الصيف. اهـ. ص: ورُخَّصَ أن يبول في الماء الكثير الجاري للاضطرار، أو المنع في الراكد.
قلت: تقدّم ذكر التشديد عنه له في قوله: «مَنْ قضى حاجته تحت شجرة مثمرة، أو في نهر جارٍ … الحديث، ولعل وجه الترخيص داعي الاضطرار كما وَجَهَهُ (المص) رحمه الله، أو الرخصة مقيدة بما
245