نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

إذا كان الماء الكثير لا يؤثر فيه البول بصفةٍ، وإلا فلا وجه للترخيص والظاهر أنّ المنع في الراكد مقيد بما إذا كان دون البحيرات والجمام التي لا يؤثر فيها، فيكون المنع في القليل من وجه التأثير ومن وجه الحرمة، وفي الكثير راكداً وجارياً من وجه الحرمة، وحينئذ لا وجه للترخيص إلا من جهة الضرورة، لأنّ الحرمة مانعة أيضاً لكون حرمة الماء كحرمة الغذاء إلا ما ورد به الأمر الشرعي من الاستنجاء والغسل

به اهـ.

ص وكره بعض الاستنجاء في النهر، وهو أقرب إلى السلامة. قلت: وجه الكراهة هو اختلاط أجزاء النَّجَسِ المنفصل من الجسم بماء النهر، وقد علمت النهي عن التغوط والبول فيه، فالسلامة التباعد عن مشارفةِ حَرَج المنهي عنه اهـ. ص: ومنع البول في النهر لا سيما الراكد وهو القولُ، وقيل: لا بأس بالتَّغَوُّطِ فيه.

•

قلت: ينظر في هذا القول؛ كيف يجتمع مع النهي الوارد بالتشديد والله أعلم ما هو وجه قائله - وأساسه المبتنى عليه؟!. اهـ. ص وفي حوائط النخل إن لم تكن ثمارها صالحة للأكل، وإلا امتنع كالبول.

قلت هذا فرع على القول بأنّ اسم الفاعل حقيقة في الفعل الحاضر، وعليه فيجوز قضاء الحاجة تحت الشجرة وإن لم تكن فيها ثمرة في حينها ولو كانت مما يثمر بالقوة، وإلا فأنت خبير بما اختاره صاحب (الإيضاح) من كون اسم الفاعِلِ صالح للحال والاستقبال الحَدَث تحت التي من شأنها أن تثمر أثْمَرَتْ أم لا.

فيمتنع

قال القطب رحمه الله: وقد يبحث فيه بأنّه إن أراد أنَّ المراد بالمثمرة الشجرة المثمرة بالفعل والمثمرة بالقوة؛ فإنّ إطلاق لفظ مثمرة على المثمرة حقيقة، وعلى المثمرة بالقوة مجاز، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز عند الأكثرين، وأجازه جار الله والشافعي

246

٢٤٦ / ١٬٦٨٣