نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وأنْ لا يَقْرَأ القُرآنَ لما ذكرناه، ولتعظيم كلام الله وأسمائه وأن

يرتاد لها مكاناً ليناً سهلاً، ويجتنب الصَّلْب حذراً من تطاير شَرَر البول فيصيبه ويصيب ثيابه، والأصل فيه (ح) بينما هو يمشي في طريق إذ مال إلى دمث فبال وقال: إذا) بال أحدكم فليرتذ لبوله» أي ليختر لمكان إراقته البول المحل اللين، لما أنّ مصادمة البول للمواضع الصلاب لا بد من ارتفاع شرره وتطايرها، ولا يكون الدمث كذلك.

كما أنه يختار المكان السهل، فلو لم يجده إلا مرتفعاً من جانب؛

فلا يستقبل ارتفاعه حذراً من انتضاح البول ورجوعه إليه.

وأن لا يكون على باب داره ولا أبواب دور الناس، ولا على ظهر مسجد ولو انغلق عليه الباب ولم يجد فاتحاً، أو منعه الخوف من مهلك واضطر قضاها في المحراب وإن في الركن الشمالي منه فلا بأس وأصلح بعد ذلك ما أفسده وليطيبه بما أمكنه، وقيل: لا يقصد المحراب، ولكن الأقل مَضَرَّةٌ.

وأن يُعِدّ النُبَلَ كصُرَد، وهي الحَجَرات الصغار للاستنجاء بها كما في (ح): «أعِدُّوا النبل». وأن يحفر لحاجته ويدفنها، لأمره عليه السلام بالستر عند قضاء الحاجة، ولنهيه أن يقضي الإنسان حاجته والناس ينظرون إليه، مع أنه من مكارم الأخلاق، وقد أكرم الله الأنبياء وفضلهم، ومما فضلهم به أنْ لا يُرى لهم خلاء، ونُدِبَ المسلمون بهم عليهم صلوات الله وسلامه، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ

إلى الاقتداء

لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

وأن يجعل للنجو حفرة، وللبؤل أخْرَى، حذراً من ملاقاتهما، لأنها تحجب الدعاء وتورث الوسواس، وهو دعاء الدنيا، وملاقاتهما صغيرة على قول من يقول بظهور الصغائر، أو ذنب مجهول على القول الآخر، ويستحيل بالإصرار كبيرة، وقيل هي كبيرة أصالة تحجب دعاء الآخرة، وظنّ القطب رحمه الله هذا القول من زاعمه غَلَطاً، ولو تلاقى بول شخص بغائط آخر فلا بأس.

فهي

248

٢٤٨ / ١٬٦٨٣