نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

وأنْ يَتْلُو الورد المعلوم لدخوله إن كان في كنيف، ولتشمير ثيابه في

الفضاء، وهو: اللهم إني أعوذ بك من النَّجَسِ الرِّجْسِ الخبيث المُحبَّثِ الشَّيْطانِ الرجيم وهل هذه الاستعاذة مخصوصة بالحشوش، أو هي عامة؟ قولان أظهرهما الثاني، فلو نسي بدءاً، أو اذكر وهو في الحدث ذكره بقلبه بناءً على منع القراءة، وقيل: لا تكييف بذكر القلب ولكن يحرك به لسانه بدون سماع نفسه، ولا أبْصُرُ وجه منع السماع إذا تكيف الحرف من مخرجه، وذلك التكيف هو عين النطق، وانظر ما هو المعتبر؛ هل هو التلفظ بالمقروء أو سماعه إياه؟. وفي قول: جواز الذكر ولو سمعه من نفسه، وعليه فلا داعي إلى ذكر القلب مع النسيان، لما في هذا القول من الإجازة، وأطلق بعض: حتى لو تعمد.

قال

قال القطب رحمه الله: والصحيح المنع فيه باللسان تعظيماً لاسم الله وكلامه، كما لا يكتب ذلك بمداد نجس، أو في لوح نجس ونحوه. وكذا سائر الأمكنة المستَقَذَرة كالمزبلة والمجزرة على الخلاف، إلا الذكر على الذبيحة فإنه يقال ولو في المجزرة بلا إشكال، السمرقندي: إن كان على فص خاتمه اسم الله تعالى، أو اسم نبي من الأنبياء فإنّه يستحب له إذا دخل الخلاء أن يجعل فص الخاتم في كفه. انتهى. يعني يَضُمُّ عليه كَفَّه، ويؤخذ جواز دخوله بحجاب مستور بجلده أو به أو بثياب، وتَرْكُ ذلك أولى. .ا. هـ. كلام القطب.

وأنْ يَسْتَطِيبَ بيسراه إلا من عُذرٍ، فلو تعمد بلا عذر فلا بأس عند الجمهور، وحرم ولزمه الكفر مع البدر التلاتي من أصحابنا، وشرط المُستطاب به جامد طاهر مُنقٌ غير ذي حرمة، ولو بغير طاهر أجزأه ولا ينبغي، ومن ذوات الحرمات تراب مسجد وحجره وتراب التيمم واللوح، وشماريخ الثمار وعراجينها، ونواها، والذهب والفضة. قال القطب رحمه الله: إذا كان لا يُستنجى بذي حُزمة فكيف يجوز أن يكتب القرآنُ أو اسم الله أو نبيه ويمحى ويشرب ويُجمع ذلك الماء في الكنيف، فالورع ترك ذلك ولو جاء به أثر، وكذا يرقى في ماء

249

٢٤٩ / ١٬٦٨٣