الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣'
واختص الاستجمار بمخرج الغائط، والاستبراء بمخرج البول وكلاهما عُرف.
ولم يثبت للاستبراء حد بعدد سوى تنشيفه وانقطاع المادة، ولا وجه لتحديده بما أنّ المادة منها ظاهرة، ومنها باطنة في المجرى إلى المثانة، بخلاف النجاسة الثانية فإنها ظاهرة يزال بالاستجمار ما ظهر
منها.
ومشروعية الاستبراء من البول لا يختص بها حديث عذاب القبر كما قاله (المص) رحمه الله في شرح المسند، بل قد تؤخذ من مجموع أحاديث الاستطابة، وجاء تعيين المشروعية في الحديث ونظائره من أحاديث عذاب القبر، إلفاتاً إلى أنَّ الاستبراء من البول ينبغي الحرص عليه والتشدّد في شأنه بما أنَّ مادة البول متصلة في حبل الإحليل إلى المثانة، فإذا استُبْرِئ الظاهر جَرَى مكانه من الباطن، وهكذا حتى تظهر علامة النقاء بعدم الرطوبة على الحجرة مثلاً.
السعة
وهذا يفتقر إلى مزيد اعتناء، بخلافه في الغائط، مع أن البول قد يستطير إلى البدن والثياب بمُفَرِّقٍ كريح، وكوقوعه على صلب يُسبب تفرق شرره وارتفاعها بقوة المصادمة، ثم قد يُبتلى الإنسان بقروح باطن القضيب والمثانة، أو بحصاة المثانة، أو بالسَّدَد، أو بالسلس والتقطير، أو بمرض آخر فتسترسل المادة فيتهاون الشخص بهذه المادة ولا يعمل معها أعمال التحرز والتوقي التي أمره بها الشرع مع والضرورة، فترى من حرصه عليه الصلاة والسلام على طهارة أُمَّتِه و شفقته عليهم خَصَّ نجاسة البول بذكر وعيد عذاب القبر، إيزاعاً إلى التحرز منه لكثرة ما يلابس الإنسان منه، لا لأنه بخصوصه يحصل به عذاب القبر، بل الوعيد به على عدم التوقي من كل نجس لا خصوص البول، كما في حديث، وخص بالذكر عناية به لما ذكرناه، فصارت المشروعية للاستبراء منه في ذلك الحديث أظهر منها في سائر الأحاديث
فتأمل.
253