الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ثم إنّ الاستنجاء بما دون الماء من حجر وغيره شطر من أشطار الغسل الواجب، وكان شرطاً من شروطه لا يصح إلا به فنُسِخَ، يدل له قوله عليه الصلاة والسلام: أنا لكم مثل الوالد أعلمكم أَمْرَ دينكم وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجارٍ، ونَهَى عن الروث والرمة، وهي العظام البالية، فترى النص الصريح على أنَّ المأمور به هنا من بالثلاثة الأحجار، ومن النهي عن الروث والرّمة، هو من أمور الدين الواجبة، ثم صار سُنّة من المُستَحَب.
الاستنجاء
ثم إنْ حَدَّ ما يُسْتَطابُ به كل جامد طاهر مُنقّ، ليس بمطعوم ولا بذِي حُزمةٍ، كالمَدَر والتراب والأعواد الرطبة أو اليابسة بقطع وأجيز بها إن يبست بقحط، وأجيز هذا مع الضرورة إلا العظام وأرواث النعم، لما في حديث وفد الجنّ: أنهم شكوا إلى النبي عليه السلام قلة الزاد، فقال لهم النبي عليه السلام كل ما مررتم بعظم قد ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم غريض، وكل ما مررتم بروث فهو علف لدوابكم قالوا: يا رسول الله، إن بني آدم ينجسونه علينا. فعند ذلك نهى النبي عليه السلام أن يستنجى بالعظم والروثة.
ولا يستطاب بحشيش لا رطباً ولا يابساً لأنه علف للبهائم، ولا بقصب الزرع، ولا قصب ما يؤكل ثمره ولا عِرْقُه، وتَقَدّم شماريخ
النخل الفارغة من التمر.
ثم إن هنا مباحث:
المبحث الأول:
ورد الأمر قولاً وفعلاً أن تكون الاستطابة بالحجر، أما القول فهو ما في حديث وأَمَرَ أنْ يُستنجى بثلاثة أحجار، وما في حديث: «آتني بالأحجار»، وقول الراوي: فاستنجى بالحجرين، فالتأسي به عليه السلام في استعماله الحجر هو الأولى، ومن حيث أن مقصد الشرع التطهير، فما فَعَل فعل الحجر من الجامدات المنشفة مما عدا
254