نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

المبحث الرابع: ذهب قومنا إلى صحة الطهارة بمجرد الاستجمار في المقعدة والإحليل لا ما عداهما، قال الشافعي في الأم ما لفظه: ويستنجي الرقيق البطن والغليظ بالحجارة وما قام مقامها ما لم يعد الخلاء ما حول مَخْرجه ممّا أقبل عليه من باطن الأليَتَيْنِ، فإن خرج عن ذلك أجْزَاهُ فيما بين الأَليَتَيْنِ أَنْ يستنجي بالجحارة، ولم يجزئه فيما انتشر فخرج عنهما إلا الماء، ولم يزل في الناس أهل رقةِ بطون وغلظها، وأحسبُ رقة البطن كانت في المهاجرين أكثر لأكلهم التمر، وكانوا يقتاتونه، الذين أمرهم رسول الله بالاستنجاء. قال: والاستنجاء من البول من الخلاء لا يختلف … إلخ.

وهم

مثله

قال ابن حجر في الفتح): عند قول البخاري: باب الاستنجاء بالحجارة؛ أراد بهذه الترجمة الردّ على من زَعَم أنَّ الاستنجاء مختص بالماء، والدلالة على ذلك من قوله: استنفض، فإن معناها استنجي.

اهـ.

وهو

فنقول: غاية ما في دليل دليل القوم هو استنجاؤ استنجاؤه عليه السلام بالحجر، سنته، فلا يقوم دليلاً على سقوط فرض الغسل به بعلة

سنة من

تسميتهما استنجاء، والأصل أن الاستنجاء بالماء فرض منَ السُّنَّةَ بتقريره أهل مسجدِ قباء وغيرَهُمْ على المواظبة عليه، وبمواظبته هو عليه الصلاة والسلام عليه، قال بعضهم: وهو فرض بالقرآن؛ وهو قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنْطَهَرُوا﴾ [التوبة: 108] الآية، والله إذا مدح أحداً بشيء وأَطْلَقَ، كان الشيء واجباً ما لم يدل دليل، وكان إمرار الماء على المخرجين بعد الحجارة أو بدونها قبل فرضها قولان، والفرض والواجب الفعل المطلوب طلباً جازماً.

تطهرهم

قال القُطب رحمه الله: الاستنجاء سنة واجبة يكفر بتركها، ولو قيل: إنّه فرض بالقرآنِ لجاز بناءً على أنَّ قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحبون أَن يَنطَهَرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُظَهِرِينَ﴾ [التوبة: 108] نزل في أهل

257

٢٥٧ / ١٬٦٨٣