نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

قباء لأنهم يمرون بالماء والحجارة على أثر البول والغائط، وأنّ مَدْحَ الفعل والفاعل يدلّ على الأمر، كما أنّ ذكر الثواب عند الفعل يدلّ على الأمر على ما في (السؤالات)، ولعل ذلك في القرآنِ، لكنّه غير مُسَلَّم عند البحث، وعلى التسليم قد تكون الآية دليلاً على أنه لا يصح الوضوء إلا بعد زوال النَّجَسِ، وإن لم تكن دليلاً فالدليل من

اهـ. كلامه.

السنة

وعبارة (الإيضاح) والاستنجاء بالماء فرض لازم على من فُرِضَتْ عليه الصلاة ما لم يكن مانع من ذلك، والدليل على فرضه ما روي عن النبي عليه السلام قال لأهل قباء وكانوا يُمرون الماء على أثر البول والغائط فأنزل الله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَهِرِينَ فقال لهم النبي عليه السّلام: «يا أهل قُباء إنّ الله قد أثنى عليكم في الطُّهُور، فما هذا الطُّهُور؟ قالوا: نُمِرٌ الماءَ على أثر البول والغائط. فقرأ عليهم الآية فلحق بالوجوب

وفي الأصول: إن كُلّ شيء أَفَرّ عليه أقر عليه أُمته وتركهم وفعلوه بين يَدَيهِ وكان ذلك عندهم واجباً أو ندباً أو مباحاً فهو من سُنّتِه، وروي عن جابر بن زيد رحمه الله قال الرحم والاختتان والاستنجاء والوتر سنن واجبات، والجمع بين الحجارة والماء أفضل؛ وهو قول أصحابنا الله. اهـ. عبارة (الإيضاح)، وتعقبها مُحَشِيّه السدوَيُكَشِي بما نَصُّه: قوله: والجمع بين الحجارة والماء أفضل … إلخ انظر هذا فإنّه إن أراد به مع وجود الماء فتعبيره بأفضل مشكل، لاقتضائه جواز الاقتصار على أحدهما.

رحمهم

أما جوازه بالحجر مع وجود الماء فلم أرَ مَنْ جوزه من أصحابنا، بل قالوا: إذا ترك الاستنجاء بالماء مع وجوده وقدرة استعماله حتى خرج الوقتُ كَفَرَ، وأمّا جوازه بالماء فقط فمقيد عندهم بعدم وجود ما يستنجى به غير الماء، اللهم إلا أن يقال أفضل ليس على بابه، ويُراد بما لا فضل فيه ما لا يجزئ حَرِّرُهُ، وعبارة الشيخ إسماعيل رحمه الله

258

٢٥٨ / ١٬٦٨٣