نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

تعالى في الفصل الثاني في كيفية الاستنجاء بالماء ولا بد عندنا فيه من الجمع بين الماء والأحجار … إلخ. اهـ. ما قاله المحشي.

ولعلّ مراد صاحب (الإيضاح) رحمه الله كون الجمع بملاحظة كون الغسل واجباً والاستجمار سُنَّة مندوبة، فالعامل بجمع المندوب إلى الواجب عامل بالأفضل، وتارك الأفضل مع أدائه للواجب غير مؤاخذ بتركه ما لم يقصد إلى خلاف السُّنَّة، أو أنّ المستنجي بالماء وحده إن لم يجد ما يستجمر قد فاتته الأفضلية، إذ الأفضل الجمع، وعليه فلا إشكال، والله أعلم. ثم قول الشافعي: أجزأه فيما بين الأليتين أن يستنج بالحجارة، ولم يجزئه فيما انتشر فخرج عنهما إلا الماء … إلخ. انظر ما هو الفارق بين كون النَّجاسة بين الأليتين، أو منتشرة خارجة عنهما، والأصل وجوب كون النَّجَسِ نَجَساً حيثما كان من الجَسَد إن خرج من مخرجه، فلو قدرنا مقدار بعوضة من العذرة فاض عمّا بين الأليتين لم يجزئه إلا غسل ذلك المقدار القليل، وأجزأ المقدار الأكثر من الخَبَث الذي شغل جانباً من الجسم أن يمرّ عليه حَجَرة ثلاث مرات، أو ثلاث حجرات مرة مرة، آخذةً ما أخَذَتْ ومبقية ما أبقيت، ولا عهد لنا ولا للشافعي ومن الملك قلّده أن تقتنع هذه الشريعة الطاهرة المقدسة من القائم بين يدي القدوس جلّ جلاله وتقدس كماله بفرائض الصلوات التي هي عمود الدين على غير طهور، وأي طهور يتصوّر هنا بمجرد مسح حجرة أو خشبة أو شيء مما يبيح الشافعي التمسح به.

فلو حلف حالف بالله أن المسح بعشرين حجرة غير مزيل للوضر والدنس والقذارة لم يكن حانثاً، وإذا كان الشافعي لا يستجيز أن يصلى بإصبع لحقها مثل الذرة من الخَبَث ولو مسحها بأحجار الدنيا حتى يغسلها، فما بال ما هو أعظم من ذلك بمجرد المسح بثلاثة أحرف من حجرة واحدة؟! ولو كان وسط المحيط الأعظم من الماء؟! اللهم إنا نعوذ بك من فتنة العلماء، ومن علماء الفتنة.

259

٢٥٩ / ١٬٦٨٣