نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

أول غسله لئلا ينتقل النَّجَسُ من موضعِهِ، ويجعل السعة في جسده قليلاً قليلاً حتى يستقصي سعةً بَدَنِه، ولا يَسْترخ أوّل مرة ليحكم على موضع النَّجَس، وما لم يظهر عند الاستقصاء في الاسترخاء فمن الباطن لا يغسله، وإن لم يَسْتَرخِ باستقصاء فغسله غير تام.

ثم يفيض الماء على يديه ثلاثاً، ثم يجعل الشدة في جَسَده، يبدأ بالسعة ويختم بالضيق، وإذا فرغ أفاض الماء على أعضاء استنجائه مرّة ثم على يديه ثلاثاً، وينبغي له أن يغسل مقعدته اليمنى ثم اليسرى غسلاً نظيفاً، ثم يجمعهما بالغسل إلى عُجْمِ الذنب، وأن يقول بعد الفراغ: اللهم حَصِّنْ فَرْجي بالإسلام، وطهر قلبي من النفاق، وجَسَدي من النجاسات، وزوّجني من الحور العين إلا المرأة فلا تقول: زوجني من الحور العين.

من

المبحث السابع:

الله

دل فعله وقوله على منع الاستجمار بالعظم الطري أو الرميم، واختلفوا في علة النهي، والمذهب على ما سمعه جابر بن زيد رحمه الله الصحابة رضي عنهم يقولون: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالعظم والروث، لأنّ العظم زاد إخوانكم من الجن، والروث زاد دوابهم، وقوله عليه السلام في الروثة لما ألقاها: «إنها ركس» براء مهملة مكسورة، بعدها كاف فسين مهملة، فسرها النسائي بأنها طعام الجن، وقال بعض قومنا الركس: النَّجس، واستدل بحديث ابن ماجه وابن خزيمة بأنها في روايتهما بالجيم، وبهذا استدل هذا البعض على نجاسة الروث، ورُدَّ بأن رواية الكاف أثبت.

قال (المص) رحمه الله في شرح المسند لعل رواية الجيم تحريف في المعنى، ظنّ الراوي أنّ المراد بالركس ما فهمه من مَعْنَى النجاسة

فرواه بالمعنى، وكثير ما وقع من تحريف السنة بسوء الفهم. اهـ. وقيل: الرَّكس: الرجيع رُدَّ من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة؛ قاله الخطابي وغيره كما قدمناه.

261

٢٦١ / ١٬٦٨٣