نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

قال ابن حجر والأولى أن يقال: رُدَّ من حالة الطعام إلى حالة

الروث. اهـ.

اللغة.

يعني الركس. اهـ.

قال ابن بطال: لم أرَ هذا الحرف في وتُعقب بأن معناه الردّ كما قال تعالى: (أركسُوا فِيها أي: رُدُّوا، فكأنه قال: هذا ردّ عليك. اهـ.

قال ابن حجر: ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء، يقال: أَركَسَهُ رَكْساً إذا رَدَّهُ، قال: وفي رواية الترمذي: هذا ركس يعني نجساً، قال: وهذا يؤيد الأول؛ قال: وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث: الركس: طعام الجنّ، قال: وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الإشكال. اهـ. أقول: الذي في (لسان العرب) نَصُّهُ الرَّكس: الجماعة من الناس،

وقيل: الكثير من الناس، والرَّكْسُ شبيه بالرجيع، وفي الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بروثٍ في الاستنجاء فقال: «إنّه رِكْس» قال أبو عبيدة: الركس شبيه المعنى بالرجيع، يقال: ركستُ الشيء وأَرْكَسْتُه إذا رددته ورجعته، وفي رواية: «إنّه ركيس فعيل بمعنى مفعول، ومنه الحديث: اللهم أركسهما في الفتنة ركساً». والرَّكسُ: قلب الشيء على رأسه، أو رَدُّ أوّله على آخره … إلخ. اهـ.

فترى أن الركس اسم للروث كالرجيع، فقوله صلى الله عليه وسلم لمن ناوله الروثة فقال: «إنه رِكْسٌ أي إنه روث مثلاً أو رجيع مثلاً، وإنك قد علمت أيها المناول أنني حَرَّمتُ الاستنجاء بالروث كالعظم، ليس في المتن زيادة معنى على هذا، لا مشروعيّة نجاستِهِ ولا عَدَمُها، كما لا يُفهم منه أنه طعام الجن كما قاله النسائي، وإنما عُلم أنّه طعام لدواب الجنّ من تصريحه الله في غير هذا الحديث، وهذا ظاهر كما لو أمرت من يأتيك بقطعة ذهب فأتاك بقطعة خَزَفٍ، فتقول له: إنّه خَزَف، كأنك تعرفه بجهله أو خطئه فيما أمرته به، فالعبارة مسوقة مساق الإنكار على مخالفة الأمر مع العلم منه - أعني المناوِل - بحكم الروثة المتقدّم، بأنها

منهي عنها لعلة أنها مما ينتفع به إخواننا الجنّ، فتأمل.

262

٢٦٢ / ١٬٦٨٣