نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

المبحث الثامن:

يصح

الاستنجاء بالماء، ولا تضرّ إضافته إلى شيء يقوم فيه، كما نقول: ماء البحر، ماء العين، ماء السَّبخة، ولا يضر خروجه من طاهر كما لو عُصِرٍ مِنْ نحو بقل، أو إن أضيف إلى ما عولج بالتقطير منه كماء الوَرْدِ، أو أُضيف إلى شيء وقع فيه وصبغه كماء الزعفران والعصفر

،

أو لم يصبغه كغيرهما، على تكريه بماء مأكول كماء قصَبَ الشكر وعلى تكريه مضاف مطلقاً إن وُجِدَ سِوَاهُ، وإلا جاز ترك الاستنجاء على القول بالكراهتين، وجاز ذائب ثلج وبَرَدٍ، وذائب ماءٍ جَمَدَ، وبسؤر بهيمة غير نجس، وبسؤر جنب أو حائض أو نفساء، وبماء تغير بغير

نجس.

ومنع ما طبخ به طعام ولو كان ملحاً على القول بأنه طعام، وبما خالطه دَسَم لا يحول عنه، وأجيز بزيت ولبن وخل، ولا أقول بجوازها لأنها أطعمة وصبغ وإدامٌ، وكذا أجيز بما طبخ فيه الطَّعَامُ، إلا إن بقيت فيه منه بقية فمكروه، ولا أقول به لأنّ للطعام حرمة، ولا بد في ذلك الماء من إجزاء، ومادةٍ من الطعام تَحَلَّلَتْ فيه، ومُنع بمؤثر ضرراً، وفي مُكذِر يلتصق معه التراب قولان: أصحهما الجواز في الاستنجاء، بشرط أن يكون الصَّبُّ المتوالي مزيلاً لما انصبَّ قبله من التراب، إذ بذلك تظهر إزالته للنجس، وفي الوضوء المنع، وقيل: سواء في الجواز، ولا يجوز في ماء راكد إن كان قليلاً، وقيل: ولو كثر، وحدّ الكثير أن لا يبلغ تحريك طَرَفٍ منه إلى الطرف الأخر، وإلا فالمنع لأنه ينجس.

قال القطب: والحق أنَّ الكثير قلتان فصاعداً، فيجوز الاستنجاء في راكد قدر قلتين إن كان الماء لا يتغيّر، وأولى من ذلك أن يُقالَ: لا يستنجى في راكد ولو كثر لئلا تستقذره نفس الشارب، ومريد الغُسل لبَدَنِه أو لشيء، ومريد أخذه للطعام، ولئلا يُتَّخَذَ مُغْتَسِلاً بدون أن ينجس لو لم يتغير وإن كثر حتى لا يستقدر جاز، فليس المراد بالنهي

263

٢٦٣ / ١٬٦٨٣