نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

(ح) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في تَوْرٍ أو ركوة فاستنجى منه، ثُمَّ دَلَكَ يَدَه بالأَرْضِ، ثم أتيتُه بماءٍ آخَرَ فَتوضًا ونَضَحَ فَرْجَهُ، وقال: جاءني جبريل عليه السلام وقال: يا محمد إذا تَوَضَّات فانتضح، ثم أخذ كفاً من ماءٍ ونَضَحَ به فَرْجَه يُريني وقال: يا مُحَمَّد افعل كذا.

قال القُطب رحمه الله: ولا ريبة في رواية هذا الحديث، ولا إشكال فيه، فإنّ النَّضْحَ تَعَبُدُ، أو إزالة للوسواس.

ومعنى فرج: جبريل: التشبيه لتعليم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإن الملائكة لا فرج لهم، ولكنه تراءى له في صورة رجل بلا عورة، فيصب الماء إلى ما فوق الركبتين من جهتهما، أو إلى ما تحت السرة من جهة الصَّدْرِ، فيفهم كيفية النضح على الفرج. وَوَجْهُ دَلْكِ اليَدِ على الأرض بعد الاستنجاء مزيد الطُّهر، كما نقول الفِقْهِ: يَعُمُ يَدَهَ بالغُسْلِ بَعْدَ الاستنجاء، ولا ضعف في ذِكرِ النضح، فإنّه لا يرجع إلى سُوءٍ، فضلاً عن أن يقال بريبة الرواة في

ذلك، وهذا النضح غير واجب، بل هو كمسح العنق في الوُضُوء. وكذلك ليس الاستنجاء واجباً علينا عقب قضاء الحاجة ولا الوضوء.

اهـ كلامه.

ومعناه: لا يجب الفور في الاستنجاء ولكنّه مستحب كالوضوء بعد الاستنجاء لغير صلاة.

(ح) بال يوماً فقام عمر خلفه بكون من ماء، فقال: «ما هذا يا عُمَرُ؟ فقال: ماء تتوضأ به، فقال: «ما أُمِرْتُ كُلّ ما بُلتُ أنْ أتوضأ، ولو فعلتُ لكانَ سُنَّةً». أي: لكان متأكداً، يَعْنِي أن الاستنجاء والوضوء يَجِبانِ للصلاة.

(ح): «من خصال الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق، وقص الأظفار، وغَسْلُ

269

٢٦٩ / ١٬٦٨٣