الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وفعله ناسخة للحكم الأول، فقد روى أحمد وأبو داود عن أبي بن كعب قال: إنّ الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء، رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلمرخص بها في أوّل الإسلام، ثم أَمَرَنا بالاغتسال بعدها.
وفي لفظ: إنما كان الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام، ثم نَهَى عنها. رواه الترمذي وصححه
أحمد وروي
عن رافع بن خديج،:قال ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي، فقمتُ ولم أُنزِل، فاغتسلت وخرجت، فأخبرته، فقال: «لا عليك؛ الماء من الماء قال رافع: ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بالغُسْلِ، فدل هذا على نسخ الرخصة.
وقد جمع عمر رضي الله عنه الله عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في رجل يأتي بامرأة فيخالطها ولا ينزل؟ فقال الأنصار: الماء من الماء. وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان وجب الغسل. وقال عمر لعلي: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أتوجبون عليه الرجم والجلد، ولا توجبون عليه صاعاً من الماء، إذ التقى الختانان وجب عليه الغُسْل: فقال عمر: القول ما قاله المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار.
وما جاء عن أبي موسى الأشعري، ومضيه إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يسألها عمّا اختلف فيه الرهط من المهاجرين والأنصار. وما أجابته به من قولها: على الخبير سقطت الحديث
،
وما ذكرناه من الأحاديث الناسخة، ما يبلغ بهذه السُّنَّة مبلغ ما يقارب التواتر، وقول سيدنا جابر بن زيد رحمه الله: والله أعلم بما يُروى عن أبي بن كعب وهو من علماء الصحابة وفضلائها. لعله لم يبلغه ما روي عن أبي بعد ذلك من كونه رخصة ثم نُسخ، وهذه الرواية الأخيرة صحيحة رواها القطب رضي الله عنه في صحيحه الذي جعله كالتتمة لمسند الربيع. ولا يلزم جابراً رحمه الله أن يحيط علماً بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناسخ ومنسوخ، حتى الصحابة رضوان الله عليهم، ألا ترى إلى
275