نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

اختلاف الرهط من المهاجرين والأنصار حتى جمعهم عمر على قول عليّ، وحتى شفا غليلهم الشيخ أبو موسى الأشعري بسؤاله الصديقة رضي الله عنها، وأثبت هذا ما رواه جابر - رحمة الله على ذاته ـ عن عائشة وأم سلمة، فكأنه تحقق هذا، وفوّض العلم إلى الله تعالى في رواية أبي بن كعب، لأنه لم يبلغه الرواية الأخرى عنه، وتفويضه العلم فيها إلى الله طريقة السلف الصالح فيما أشكل عليهم، ولعله رحمه الله قال هذا أوّلاً، ثم استفاضت صحة الإجماع على النسخ، وصحة رواية أبي الثانية، فاعتمد على الشيوع الذي قارب التواتر.

قال النووي من قومنا وقد أجمع على وجوب الغسل متى غابت الحشفة في الفرج، وإنما كان الخلاف فيه لبعض الصحابة ومَنْ بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرنا.

وصرّح ابن العربي أنه لم يخالف في ذلك إلا داود.

ثم هنا مباحث:

المبحث الأول:

الجُنُبُ: هو الشخص

لأشخاص الملابسون لحالة الجنابة، وهي

الصفة المترتب عليها وجوب الغسل، سُمّيت جنابة لأنها سَبَب لتجنب الصلاة والصوم في حكم الشرع، وقراءة القرآن، ومن المصحف، ودخول المسجد، واللبث فيه لو أصابت الجنابة من فيه، وغيرها من الأحكام التي تتوقف صحتها واستباحتها على الخروج من حكم الجنابة إلى حكم الطهارة بالغسل.

وحكم هذا التجنب من قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا الآية [النساء: 43]. فأفادت الآية الكريمة توقف الصلاة على الاغتسال، وأفادت مشروعية الغسل بما أنَّ الصلاة متوقفة عليه، وأفادت كيفية الطهارة الرافعة لحكم الجنابة، وهي الغسل بالماء عند وجوده، وأفادت من النهي عن قرب الصلاة الامتناع عن القرآن والذكر

276

٢٧٦ / ١٬٦٨٣