الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧لأنهما من
الصلاة، واستفيد انهدام صوم الجنب من قوله: «من أصبح جنباً أصبح مفطراً، واستفيد حكم المنع للجنب من من المصحف من قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]. . المبحث الثاني:
الغُسل بضم الغين: اسم للاغتسال، وقيل: إذا أريد به الماء فهو مضموم، وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح. وقيل: المصدر بالفتح والاغتسال بالضم أي نفس الفعل يسمى غُسْلاً بالضم. وقيل: الغَسْلُ بالفتح فعل المغتسل، وبالضّم اسم الماء الذي يُغتَسَلُ به، وبالكسر ما يجعل مع الماء من سدرٍ أو أشنان.
المبحث الثالث:
حقيقة الغُسل جَرَيانُ الماء على جميع الجسد الظاهِرِ، مع إيصاله إلى ما لا يصله إلا بعلاج، كمنابت الشعر، والصماخين، والعينين، والاستنشاق والمضمضة، وبين الأصابع، وتحت الأظافر. وهل الدلك
واجب أم لا؟ فلم يوجبه الأكثر من قومنا، وأوجبه مالك والمزني. واحتج ابن بطال بالإجماع على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، قال: فيجب ذلك في الغسل قياساً لعدم الفرق بينهما. قال ابن حجر: وتُعقب بأن جميعَ من لم يوجب الدَّلْك أجازوا غَمْسَ اليَدِ في الماء للمتوضيء من غير إمرارٍ، فبطل الإجماع وانتفت الملازمة. اهـ. ولأصحابنا رحمهم الله فيه قولان: أصحهما لزوم العرك مع الماء، إذ لا يعقل الغُسل إلا كذلك، فقولك: غسلت الثوب المعقول فيه باليد والماء. فلا يتحقق الغُسل إلا بمصاحبة اليد والماء، حتى لو تأخر الدلك عن الصبّ لم يجز قياساً على الوضوء، ولقوله عليه السلام: تحت كل شعرة جنابة، فَبُلُوا الشَّعَر، وأنقُوا البشر» فقوله: «أنقوا البُشَرَ» دليلٌ عَلَى وجوب إمْرارِ اليَدِ. والقول الآخر: تكفي إفاضة الماء بلا عرك لإطلاق اللغة على ذلك، قال: فجاءت سحاب فاغتسلنا بقطرِها وما عَمِلَت كَفِّي عراكاً لمُغْتَسَلْ
277