نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

ولحديث عائشة: كان عليه السلام إذا أراد الغسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم يَتَوَضّأ كما يتَوَضَّأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء، ويخلل بها أصول شعره، ثم يَصُبُّ على رأسه ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض الماء على جسده كله، وهذا بعد ما استنجى. ولحديث أم سلمة أنها سألت النبي عن امرأة جاءتها فقالت: امرأة تشد شعر رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «إنما يكفيها أن عليه ثلاث حثيات من ماء، واغمزي قرونك عند كُلِّ حَنْيَةٍ، ثم

تفيضين الماء عليك وتطهرين.

تحتي

وعن بعض المسلمين تكفي عن العَرك حركة الماء القائمة مقامه، كالموج والجاري بشدة، والصبّ إذا كان وَقْعُه يؤثر تأثير العرك ويجزئ عرك بعود أو حجر، حجر، وعرك زوجه وسُرِّيَّتِهِ وغيرهما فيما عدا

العورة ومع سترها. . المبحث الرابع:

غسل الجنابة فرض بالكتاب؛ قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَا طَهَرُوا [المائدة: 6]، فُرِضَ للصلاة والصوم مُوسَعاً فيه إلى حضور وقتيهما وهلك إن خرج الوقتان ولم يغتَسَلْ.

المبحث الخامس:

يبدأ بغسل يديه، ثم تطهير النَّجَس حيث ما أصاب من بدنه، فاليدين ثانيةً، فالوضوء لحديث عائشة، واستُحِبّ تقديمه، وإلا أجزأه كتقديم الاستنجاء، وإلا فلو بدأ بالأعالي إلى الأذى وهناك غَسَلَه أجزأه، فإذا توضّاً غَسَل أُمَّ رأسِهُ فأَيْمَنَهُ فأَيْسَرَه، ثم يجمعه بالغسل، ثم أيمن عنقه فأيسره إلى منكبيه، فيده اليمنى فما يليها، فيسراه كذلك إلى الحقو، فالصدر فالبطن فالظهر إلى مقابل السرة، فالحقو الأيمن إلى ركبته، فالأيسر كذلك، فركبته اليمنى إلى منتهى القدم، فاليسرى كذلك، وعليه الاستبراء بالبول قبل الغسل حذراً من متعقب المنيّ، فلو اغتسل بدون أن يستبرئ المتعقب بالبول وصلّى أجزأه وتمّت

278

٢٧٨ / ١٬٦٨٣