نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

ولا اعتبار بما قيل: إنهما لا يوجدان عادةً في النوم، ولا بما يتوهّم من اختصاص الوذي بما قبل البول أو بعده، ولا يستحيل حصولهما حلماً، إذ لا اختصاص برؤية البَصَر كما توهم بعض، ولو فرضناه فلا فرق بين الرؤية بالبصر أو بالحُلُم، وقد حصل به خروج المني مع الإحساس

باللذة، وحقيقة تلك الرؤيا خيال، وإذا خرجت المواد الثلاث بمجرد التوهم والتشهي وإنما هي تخيلات، فلا مانع من تأثر الطبع بالخيال المنامي كتأثره بالخيال في اليقظة.

والقول بسقوط الغسل عن المرأة إلا بحالتي الإنزال بالجماع أو بغياب الحشفة، قول ضعيف أضعفه شمول الحكم وورود السُّنَّة نصاً عليه بقي الحكم على مستيقظ وَجَد بللاً لم يستيقنه، هل الغسل وهو أحوط أو إن وجد رائحة النطفة أو إن قارنت رؤيا جماع؟ أقوال.

قال القطب رحمه الله: ولا غسل ببلل على ذي بوارد، إلا إن يتيقن أنه نطفة، ولا على من وَجَدَ النطفة في موضع لا يمكن وصولها إليه عادةً، كالرأس والمنكب. اهـ كلامه.

وأقولُ: البوارد: جمع بارد، وهو ضعف مخصوص سببه البَرْدُ. كذا، قاله القطب على النيل)، ولعلّ ما ذكره هو المرض المعروف في الطب النبوي، المعبّر عنه المعبر عنه بالإبْرِدَةِ، بكسر الهمزة والراء، وبينهما باء موحدة ساكنة، فدال مهملة بعدها هاء مؤنثة، وبها ورد حديث: «إنّ البطيخ يقطع الإبْرِدَة وهي برد في الجوف ورطوبة غالبتان منهما يفتر عن الجماع، و همزتها زائدة، يقال: رجل به إبْرِدَة، وهو تقطير البول، ولا ينبسط إلى النساء، فحكم من به هذا المرض سقوط الغسل بمجرد البلل، لأنّ شأنه التقطير حتى يتيقن البَلَلَ نُطفَةٌ، وقيل: يلزم ولو صاحب البوارد. . المبحث الثامن:

إن أتى في غسله بالتيامن والترتيب فقد أحسن وفَعَلَ السُّنَّةُ، ولو عکس وخالف الترتيب أسَاءَ وأجزأه غسله، وإن بدأ بالأسافل صاعداً ففي صحة غسله قولان، والصحيح الإجزاء وإِنْ قَصَدَ خِلاف السُّنَّةِ

280

٢٨٠ / ١٬٦٨٣