نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الجوارح في الوضوء، إذ قد عَمِل بالمأمور به لـ (ح) عائشة: اغتسلت أنا والنبي عليه السلام بصاع ونصف، يقول: «أبقي لي». وأقول: أبق لي، فدل أن التقدير ليس حَتْماً، وإنما الحتم ما يتم به الواجب، ووجه التفاضل بين مُغْتَسِلَيْن من إناء واحد ظاهر، فأين التقدير؟ ولأنّ المسح يُسَمَّى غُسْلاً لعصر جُمّتِهِ عليه السلام على اللمعة، ولعله على هذا ترتب رأي القائل: لو مسح جَسَدَه بالماء وقطر منه ثلاثة قطرات أجزأه، وبعض ولو قطرة واحدة ثم اختلف المقدرون إلى أن الصاع ثمانية أرطال تقديراً بالحزر على العُسِ الذي أخذته عائشة وهو القدح الكبير، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا. وكان العُس يحتزر ثمانية أرطال، فَبَنَوا رأيَهُم عَلَى هذا الحَزْرِ المظنون. وإلى أنّ الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطل وثلث، وهو قول أهل الحجاز، وصححه في ((الإيضاح)

المبحث السادس عشر: هل الفور والترتيب شَرْطانِ لهذه الطهارة أو لا؟ وسبب الخلاف كالخلاف في شرطيتهما للوضوء حمل فعل عليه السلام على الوجوب أو الندب، إذ لم ينقل أنه تَوَضّأ بدون ترتيب ذهَبَتْ طائفة إلى أنّ الترتيب في طهارة الغسل أبين منها في الوضوء، وذلك بين الرأس وسائر الجسد ل (ح) أم سلمة: إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضي الماء على جَسَدِكِ وثم: حرفٌ يقتضي الترتيب.

•

وفرع الخلاف لو أخذ في الغسل فنفد ماؤه، فطلب الماء حتى جفٌ، فحين يصيب الماء يستأنف الغسل، هذا على الأوّل، وعلى الثاني يبني على غسله، هذا لوضَيَّعَ في طلب الماء، وإلا بنى على غُسْلِه على الأوّل، واستأنف على الثاني.

المبحث السابع عشر:

الأصل استمرار هذه الطهارة استمراراً لا ينقضها إلا جنابة أو محيض، وأصل العِلْمِ بالنقض هو فرضُ تجديد الطهارة في قوله سبحانه

285

٢٨٥ / ١٬٦٨٣