نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وتعالى في حكم الجنابة: (وإن كُنتُم جُنُبًا فَاظَهَرُوا} [المائدة: 6] وقوله سبحانه في حكم المحيض: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) [البقرة: 222] ومع هذا النص من الكتاب انعقد الإجماع على وجوب الغسل من هذين الحَدَثين، أَحَدُهما المني بخروجه يقظة أو نوماً، من الذكر والأنثى، بأي وجه كان خروجه، إلا ما انفرد به النخعي عن الجمهور من إسقاطه عن المحتلمة وحجّة الجمهور (ح) أم سلمة أنها قالت يا رسول الله؛ المرأة ترى في المنام ما يَرَى الرجُل هل عليها غُسل؟ قال: «نعم إذا رأت الماء».

الثابت

و (ح): أن أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري، سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي مِنَ الحق، هل على المرأة من احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء». وقد سبق الكلام

غُسْل إذا هي على هذا الفَصْلِ.

المبحث الثامن عشر:

كون المني موجباً للطهر، هل الصفة المعتبرة خروجه بلذة فلا غسل بخارج بدونها؛ وعليه بعض أصحابنا، وسَمَّوْا الخارج نطفة ميتة، ووافقهم مالك، أو يجب الغسلُ بمجرد خروجه بلذة أو بدونها؛ وعليه بعضنا؟ والشافعي قال في الأمّ فمن رأى الماء الدافق متلذذاً أو غير متلذذ فعليه الغُسل، وكذلك لو جامع فخرج منه ماء دافق فاغتسل، ثم خرج منه ماء دافق بعد الغُسل أعادَ الغُسْل، وسواء كان ذلك قبل البول أو بعد ما بال، إذا جعلت الماء الدافق عَلَماً لإيجاب الغُسْلِ، وهو قبل البول وبعده سواء. قال: والماء الدافق الثخين الذي يكون منه الولد والرائحة التي تشبه رائحة الطلع. اهـ.

،

أقول: إن لم يبل فالخارج نطفة حَيّة يجب منها الغسل، ولذلك استحب الاستبراء بالبول لتخرج البقية الكامنة في مخرج البول ومجراه بلا خلاف أعلمه، وإنما وافقه البعض في خروج شيء بعد الغسل وبعد البول، بناءً على عدم التفرقة بين حيّة وميتة، مع إمكان كون الخارج

286

٢٨٦ / ١٬٦٨٣