الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧بعد البول بقية جنابة لم يستأصلها البول، لأنَّ البول يُخرجُ ما صادفه في مجراه، وأما المتعقب في مخرج المني من الانثيين مما لم يخرج إلى مجرى البول، فلا يخرجه الاستبراء بالبول، وإنما لم يوجب أهل القول الأول عليه غسلاً بالخارج بعد البول، لأنّ أصلهم المعتبر خروج المني بلذة، وهذا قد اندفع بدون لَذَّةٍ فلا غسل، واحتمال كونها جنابة تعقبت في مخرجها من الانثيين ولم يصل إليها البول احتمال غير كاف لإيجاب الغسل، أما لو استبرأ بالبول فالأغلب استئصاله فللمتعقب، فالخارج بعده في حكم الجنابة الميتة.
قطعاً
والذي أستحسنه: لو أجنب فبال فاغتسل ثم خرج منه مني ولو بدون لذة أن يعيد غسله، لقرب أن يكون الخارج ولو بعد بول بقية من تلك الجنابة، إذ ربّما كان بوله ضعيفاً لا يأتي على كل المتعقب، وهذا أخذ بالحيطة والحزم والوثيقة في الدين، وأن لا يكون هذا الخارج بعد البول في حكم الجنابة الميتة، أما إذا خرج المني بدون مقدمة من نكاح أو ملاعبة أو على الخيال والتشهي أو الاحتلام، وإنما وإنما خرج مندفعاً بلا مقدّمة ولا لذة، فهذا لا شبهة فيه بأنه نطفة ميتة، بخلاف الخارج بعد البول في جنابة جماع مثلاً، فهذا أقرب إلى الشبهة من كونه جزءاً من تلك الجنابة. والله أعلم.
و سبب الخلاف أمران:
أحدهما: اسم الجنب يُطلَقُ على من خرجت منه الجنابة على الاعتياد الطبيعي، لا إن خرجت على غير وجه الاعتياد لها، أو كيفما خرجت فهي جنابة، فتفرّع على الأول: لا غسل، ولا ينهدم صوم، ولا يمنع مما يمتنع منه الجنب لأنها جنابة ميتة، وعلى الثاني: جَرَيانُ جميع أحكام الجنابة على من قذفها بلا فرق.
الأمر الثاني: قياسه بلا لذة على دَم الاستحاضة، وعلى هذا القياس تأسس الخلاف.
287