نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

والناقض الثاني للطهارة: دَمُ الحيض، وسيأتي إن شاء الله الكلام

عليه في بابه.

المبحث التاسع عشر:

أحكامُ حَدَثِ الجنابة والحيض في ثلاثة مطالب:

الأول: دخول المسجد، فيه ثلاثة أقوال:

1 - المنع على الإطلاق إلا لضرورة، وعليه مالك وأصحابه. 2 - الجواز مطلقاً، وعليه داود وأهل الظاهر

3 - المنع إلا لعابر فيه، وعليه الشافعي.

لكن هل يكره أو يمتنع اتخاذه طريقاً؟ قولان، وسبب اختلاف المُجَوّزين مطلقاً ومُجَوِّزِي العبور هو تَرَدُّدُ معنى قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ شَكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 48] فتردد المعنى بين احتمالين:

الأول: أن يكون في الآية مجاز حتى يكون هنالك محذوف مُقَدَّرٌ، وهو: لا تقربوا مواضع الصلاة إلا أن تكونوا عابري سبيل في تلك، فهذا الاحتمال هو مُتَمَسَّك المانعين غير العُبور.

المواضع والاحتمال الثاني: لا محذوف في الآية أصلاً، فهي على حقيقة نهي السكران حتى يفيق، ونهي الجنب حتى يغتسل عن قرب الصلاة، فلا دليل لنهي الجنب عن دخول المسجد من نفس الآية، ويكون عابر السبيل المُسْتَثنَى هو المسافر المعدم للماء، استثناه الله من جملة مَنْ حكم عليهم بالطهارة المائية، فلا منع من قرب الصلاة بعد التيمم، وأصلهم كما تراه قوي جداً، اللهم إلا أن يحتج عليهم بقوله: «ألا إنَّ المسجد لا يحل لجنب ولا حائض، إلا للنبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأولاده، ألا بينتُ لكم أن تضلّوا فقيل: هذا على إطلاقه. واستثنى جابر بن عبد الله المار فيه، واستثنى زيد بن أسلم من توضأ، وقال: إنه لا ينكر على من أجنب وتوضأ وجلس فيه.

288

٢٨٨ / ١٬٦٨٣