نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

قال ابنُ: رشد لم يثبت هذا مع أهل الحديث. ونحن لا نلتفت فيه إلى قول ابن رشد، وقد أثبته القطب في صحيحه، ولم يقل أنه غير

ثابت.

ويؤيده (ح): لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب و (ح) ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر، والمتضمخ بالخَلوُقِ والجنب إلا أن يتوضاء.

والمساجد بيوت الله لا تفارقها الملائكة أبداً، وإذا دخل الجنب استأذت منه، ولا خير فيمن تستأذي منه الملائكة، وبهذا يكون مانعاً للملائكة من دخول المسجد، ومن أظلم ممن منع مساجد الله، مع أن قرب الملائكة رحمة وبركة ونور وإلهام بخير، فقد حصل للجنب بدخوله المسجد مخالفة النهي عنه عليه السلام، وتحليل الحرام، وإبعاد الملائكة عن المسجد وإيذائهم، وتفويته بركتهم وسلامهم، والخير الحاصل من قربهم، وتعطيل المسجد من عمارتهم، وإفاتته على حالته تلك بركة الملائكة الحاصلة بحضورهم ودعائهم، ومسحهم بأجنحتهم للمصلين والذاكرين الله والمتحلّقين على المذاكرة في العلم النافع، فكان سبباً لبعدِ هذا الخير العظيم عن جماعة المسجد، مع ما يفوته من تلاوة القرآن، والذكر الله، والذكر الله، وعمارة المسجد بأنواع من العبادة، لا يسعه الإتيان بها في حالته، فهذا كله دليل حكمة الشارع في منع الجنب من المسجد.

المطلب الثاني:

قراءة القرآن منعها الجمهور، واستثنى ابن عباس آية وآيتين، ومَنَعَ عَلِيُّ ولو حرفاً، وكان علي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه أو يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كُلّ حالٍ ما لم يكن جنباً. وقيل بالإباحة، وقيل: بجواز ثلاث آيات، وقيل: بسبع، وقيل: ما لم يختم السورة، والصحيح المنع

289

٢٨٩ / ١٬٦٨٣