نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

للأحاديث، وإنما يصح قياساً على ذكر الله لولا الحديث، بل حديث الترتيب مشعر بمنع القراءة إلا بوضوء.

وسَبَبُ الاختلاف الاحتمال في حديث عليّ، فذهب المجوّزون إلى أن هذا مجرد ظنّ من علي، ومن أيْنَ يَعلم أحَدٌ أَنَّ ترك القراءة كان لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك، ولم ير الجمهور حمل هذا الحكم على الظن من عليّ، ومثل عليّ لا يقول هذا عن تَوَهّم وظنّ، وإنما قاله عن تحقق.

المطلب الثالث:

منع الجمهورُ مَسَّهُ للمصحف، وهم المانعون من مس غير متوضّئ له، وأجازه قوم وسبب الخلاف هنا هو عينه في مس المصحف غير متوضي، ومنشأ هذا الخلاف خلافهم في تأويل الآية، والظاهر المشهور أنه لا يجوز مَسُّه إلا للمتطهر من الجنابة والحيض والشرك، وفي رواية عن ابن عباس: وجميع الأحداث. وهو قول أنس وابن جبير وأبي العالية وقتادة وابن زيد، وكان ابن عباس ينهى أن يمكن المشرك من قراءة القرآن ومَسَّه، قال عطاء وطاووس وسالم والقاسم ومالك والشافعي وأكثر الفقهاء لا يقرأه ولا يمته الجنب والحائض والمُحدثِ. روي ذلك عنه، وأنه كتب لأهل اليمن أن لا يمسه إلا طاهِرٌ، ونهى أن يُسافر به لأرض الشرك.

واختلف في اشتراط الوضوء لقراءته ومَيّه، وأجاز حكيم وحماد وأبو حنيفة للجنب والحائض حمله بعلاقه، وأجاز بعضهم قراءته ومَسَّهُ للحائض، وبعضُ للجنب أيضاً.

قال القطب: والآية تدلّ على تنزيه القُرآنِ عن هؤلاء كلهم، ولو قلنا: المطهرون هم الملائكة، فإنّه إذا كان من شأنه وشَرَفه بتلك الرتبة العليا، فحق علينا أن لا يتناوله إلا موحد مُتَطَهِّرُ، إلى أن قال: وإن قلت: كيف قيل: الكتاب كتب المسلمين - أعني مصاحفهم - ولم تكن

290

٢٩٠ / ١٬٦٨٣