نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

يومئذ؟ قلت: قال بعضُهم ذلك إخبار بالغيب، أو المراد أنَّه إذا كُتِبَ في شيء ما فصونوه. اهـ كلامه.

وبالجملة: فالأكثر على منع مَسّه، كما صرّح به (النيل). وفي حكم المصحف كل ما رقم القرآن فيه؛ من لوح أو حجر ولو على الأرض، وأجاز أبو سعيد قراءة كتب العلم والأحاديث والأخبار وسائر الكتب ونسخها ومَسَّها، سوى المصحف وقراءته ومَسَّهُ، فلا يجوز للجنب ولا الحائض. اهـ.

ص: يجب الغسل من الجنابة، إما بخروج المني، أو بالتقاء الختانين، وعليه فالنطفة الميتة والإكسال على الصحيح يجب فيهما

الغسل.

قلتُ: قد عرفت مما مَرَّ أنَّ النطفة الميتة هي المني الخارج بلا انتشار ولا شهوة، وقد مرّ بك أصل الخلاف في وجوب الغُسْلِ منها، هل هو اللذة أو مجرّد الخروج ولو لم يكن بلذة؟

قال القطب والأحوط لزومه بوجود اللذة ولو لم يخرج، ولزومه ولزومه بخ مطلقاً قارنته لذة عند

بوجودها مع الخروج، أو لا، سبقته أو لا. اهـ كلامه.

الخروج

وفيه أن لزوم الغسل بوجود اللذة مع الخروج ليس من الأحوط، بل هو من الفرض، فذكره في قسم الأحوط مراعاة لوجه الحوطة الأكيدة وإلا فهو واجب، والواجب غير الاحتياط فتأمل.

وأما الإكسال: فهو مصدر أكسل في الجماع، إذا خالطها ولم يُنزِل، أو عَزَل ولم يُردْ وَلَداً، وفي الحديث: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُصيب أهله ثم يُكسِلُ ولا يُنزل، هل عليهما الغسل؟ فقال: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. وفي حديث آخر: سأله رجل عن الرجل يجامع أهله ثم يُكسِل ولا يُنزل هل عليهما الغُسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل». ذكر عليه السلام ما يفعل معها للتأكيد، لمّا رآهم يميلون إلى أنَّه

291

٢٩١ / ١٬٦٨٣