نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ثلاث مرات بيده، ثم يفيض الماء على جسده كله. هذا بعد الاستنجاء.

قال في (الإيضاح: وإن أخر الوضوء بعد الغسل لما يخاف أن تلاقي يَدُهُ عَوْرَتَهُ في الغُسل كان أحوط. اهـ.

فيؤخذ من كلامه، ومن كلام (القواعد)، أنّ هذا الوُضُوءَ إنما هو للصلاة، فلو اغتسل وترك الوضوء صح اغتساله، لأنه ليس من شرط صحته الوضوء، ولكن لما كان غسل الجنابة تعقبه الصلاة غالباً ذكر الوضوء معه، وعند غيرنا في سُنّيَّتِهِ خلاف

قال ابن: حجر قوله كما يتوضأ للصلاة فيه احتراز عن الوضوء

،

اللُّغَويّ، ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سُنَّة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقيّة الجَسَد في الغسل. ويحتمل أن يكتفي لغسلها في الوضوء عند إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أوّل جزءٍ، وإنما قَدَّم غسل أعضاء الوضوء تشريفاً لها، وليحصل لها صورة الطهارتين الصغرى والكبرى.

وإلى الثاني جنح الداودي شارحُ المختصر من الشافعية، قال: يقدّم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء، لكن بنية غُسل الجنابة. ونقل ابن بطال الإجماع على أنَّ الوضوء لا يجب الغُسل مع فقد ذهب جماعة؛ منهم أبو ثور وداود وغيرهما، إلى أنَّ الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث. اهـ.

، وهو مردود،

ولعل تمسكهم بظاهر فعله عليه السلام، كما في حديثي ميمونة

"

وعائشة رضي الله عنهما ويدلّ لنقل ابن بطال ما وجد عن جابر بن زيد رحمه الله أَنَّ الجنب إذا غسل مواضعَ النَجَسِ من يديه، ثم أنقى جميع جسده بالغسل فلا بأس بذلك، وأيُّ الوضوء أفضل من الاغتسال!؟. وكان ابن عمر يقول: إذا لم تَمَسَّ فرجَكَ بعد أن تقضي غسلك فأي وُضُوء أسبغ من الغُسل!؟ يعني أنَّ الغسل مع مس الفرج فيه يجزئ عن الوضوء، وإن مس عورته بعد تمام الغسل انتقض وضوءه. وكان كثيراً

297

٢٩٧ / ١٬٦٨٣