نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠

كتاب العلم

قلت: العلم إدراك الشَّيء بحقيقته، وهو ضربان: إدراك ذاتِ الشيء، والحكم على الشَّيء بوجوب شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.

فالأول هو المتعدّي إلى مفعول واحدٍ نحو: {وَلَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال: 60].

والثاني: المتعدّي إلى مفعولين نحو قوله تعالى: اللهِ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُ مومنت [الممتحنة: 10].

ويكون العلم من وجهِ ضَرْبان: نَظَري، وعَمَلِي، فالنظري ما إذا عُلم فقد حصل كماله نحو العلم بموجودات العالم. والعَمَلي ما لا يتم إلا بأنْ يُعْمَلَ كَالعِلْمِ بالعبادات.

ويكون العلم من وجه آخر ضربان عقلي وسمعي، وأعْلَمتُه وعلمته في الأصل واحد إلا أنّ الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم، والتعليم تنبيه النَّفس لتصوّر المعاني، والتَّعلّم تنبه النَّفس لِتَصورِ ذلك. وربما استعمل التعليم في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير نحو: ﴿قُلْ أَتُعَلِمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات: 16] وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَةٍ﴾ [المجادلة: 11] فتنبيه على تفاوت دَرَجَاتِ العلوم

ومنازلها.

30

٣٠ / ١٬٦٨٣