نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

ثم إن العلم في نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 - حضوري بحت مثل: علم الشَّخص بذاتِه، وبما حصل لديه من الكيفيات والصور.

2 - وانطباعي صرف كالعِلم بالغائب.

3 - ومتوسط يشبه الأوّل من وجه، والثَّاني من وجه كالعلم بالصور المرتسمة في القوى المدركة.

والمعرفة فرع من فروع العلم إلا أنّها تُخَصُّ بما يتعدَّى إلى مفعول واحدٍ في اصطلاح اللغة، أو بإدراك الجزئي، أو البسيط في اصطلاح المنطق، والعلم يعمّها مَعَ ما يَتَعَّدى إلى مفعولين في اللغة أو لإدراك الكُلّي أو المركب في المنطق، ولهذا جاز عرفتُ الله، ومنع علمتُ الله لأن متعلّق المعرفة لا يجوز أن يكون مركباً، كما أنّ مُتَعَلَّقَهُ في اللغة لا يجوز أن يكون إلا مَفْعُولاً واحداً، وبخلافها العلم العام للكُلّي فَمُتَعَلَّقُهُ مُتَعَدِّدٌ بيانه أنّك تقول: عرفتُ الله قادراً عالماً، فلا يتوجه هنا إدراك العرفان إلا إلى العِلم بوجود الصفة الله لا بذات الحقِّ تَقَدَّس وتعالى، فلو قُلت مَثَلاً: علمتُ قادراً عالماً توجه هنا الإدراك إلى ذات الحق تعالى شأنه وإلى صفته معاً.

وأيضاً يُسْتَعْمَلُ العِلم في محلّ حُصُوله لا بواسطة والعرفان فيما لا يتحصّل إلا بواسطة الكسب، ولهذا يوصف الحق تعالى بأنّه عالم، ولا يوصف بأنّه عارف، كما لا يوصف سبحانه بالعقل والدراية. لما فيها من معنى الحيلة، وقد يستعمل العرفان في إدراك الأثر لا ذات

المؤثر.

ويستعمل العلم فيما يُدرك ذاته، فيجوز فلان عارف بالله، ولا يجوز عالم به لِتَعَدّي العلم إلى الذات وآثارها واقتصار المعرفة على الأثر، وبالجملة فالمعنى الحقيقي للفظ العِلمِ هو الإدراك، وله مُتَعَلَّق هو المعلوم، وله تابع في الحُصُول يكون وسيلة إليه في البَقَاءِ

31

٣١ / ١٬٦٨٣