الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣قلت: هنا مباحث:
المبحث الأول:
كتاب الوضوء
الوضوء بضمّ الواو: الفِعْلُ، وبفتحها اسم للماء المُعَدَّ للوضوء ولِمُطلَقِ الماء، واسم للماء المُستَعْمَل وُضُوءاً لسائر العبادات، وقوله
يدل
عليه السلام: (ما منكم مِنْ رَجُلٍ يُقَرَّبُ وَضُوءَهُ. . .» الحديث، لهذا، وقيل: غير هذا المشهور وهو أنَّ الوَضُوءَ بالفتح فعلُ المتوضّيء، وبالضَمّ الماء الذي يتوضأ به وعن الخليل: الفتح فيهما، وشدّ القول بضمهما، وقولنا بالضمّ الفعلُ، أي فعل المتوضيء حين استعماله في الأعضاء المخصوصة له، فالوضوء مَصْدَر تَوَضَّأْتُ ولا تقل: تَوَضَيْتُ بالياءِ بَدَلَ الهمزة، وأصله من الوضاءة النظافة والحُسْنِ، تقول: وَضُوَ الرَّجُلُ بوَزْنِ حَسُنَ، أَي صار وضيئاً، أي: صار نظيفاً حَسَناً، وذكر القُطب تبعاً للوضع أنّ من معاني
للصلاة،
وهي
الوَضَاءَةِ الطهارة أيضاً.
وفي الشرع: فعل المأمور به في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ [المائدة: 6] وَعَرَّفَهُ بعض بأنّه تطهير أعضاء مخصوصة بالماء المطلق لتنظف وتحسن ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح بها العبادة الممنوعة قَبْلُ، وزادَ القطب في التعريف قوله: ويرفع عنها وعن سائر البدن حكم الحَدَثِ … إلخ. اهـ، وهذا إتمام للتعريف، لأنَّ الحدث مرتفع عن
303