نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

البدن عموماً لا عن خصوص الأعضاء، فلعل مذهبه أن الحدث الأصغر حَلَّ بالبَدَنِ كله كالجنابة، فاكتفي بالأربعة تخفيفاً لتكرره، خلافاً لمن قال: إنَّ الحدث الأصغر حال بالأعضاء الأربعة بخصوصها، وظاهر (القواعد) عموم الحدث للبَدَن لما قاله في التسمية، بأن مَنْ لم يذكر قيل: لم يتطهر منه إلا ما غسَلَ، ومَعْنى يذكر: أن يذكر الله بأي ذكر أو يقول: بسم الله، أو يتم البسملة.

'

قال القطب: ولعلّ المراد: لا يثاب إلا على ما غَسَلَ والحَدَث مَعْنَى قائم في بَدَنِ الطاهر، كما يقوم الجنابة والحيض في بَدَنِ الحائض والجُنُبِ.

المبحث الثاني:

الوضوء واجب بالقرآن والسنة والإجماع، قال الله سبحانه: يناتها الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ} [المائدة: 6] الآية، أي: إذا أردتم القيام إليها وأنتم على غير طهر، وأمّا مَن كان على طُهْرٍ فلا تجب إعادة الوضوء عليه لكل صلاة، بل يستحب استحباباً، رَوَى ابن عُمَرَ أَنَّ رسول الله صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوُضُوء واحد. وزعم بعض أن الوضوء واجب عند إرادة القيام لكل صلاة، وهو مردود برواية ابن عُمَر المذكورة، ورواية ابن عباس: لا وضوء إلا من حَدَثٍ. أي: لا وضوء واجب وقيل كان واجباً عند القيام لكل صَلاةٍ ثم نُسِخَ.

والحدث في حكم الشرع ما ينقض الوضوء بنفسه، كالخارج من السبيلين مطلقاً، وحَمَل الشرع عليه ملاقاة الأنجاس غير اليابسة، و تنقض الميتة ولو يابسة، وحمل أيضاً الغيبة والنميمة، وقاس بعض الكبائر على الغيبة والنميمة، ومنها الكذب، ونظر الشهوة الحرام، واليمين الغموس، وسيأتي الكلام هنا في النواقض.

أما وجوبه بالكتاب فبالآية الشريفة وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلوة﴾ [المائدة: 6] أي: إذا أردتم الصلاة، فعبر بالقيام عن

304

٣٠٤ / ١٬٦٨٣