الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الإرادة، مجازاً من تسمية الشيء بما يؤول إليه، ومن عادة العرب
التعبير عن أمور بالفعل:
أَحَدُها وقوع نفس الفعل وحقيقته.
ثانيها: مشارفة الفعل، كقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَقْمُ النِّسَاءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) [البقرة: 231] أي: فشار فن انقضاء العِدَّة، إذ بعد انقضائها لا حكم لكم على المطلقات، وأكثر ما يكون تسمية مُشارفةِ الفِعلِ باسْمِ الفعل بعد أداة الشرط.
ثالثها: تسمية إرادة الفعل باسم الفعل، وأكثر هذا بعد أداة الشرط
أيضاً.
رابعها القدرة على الفعل تسمّى باسم الفعل، نحو: {وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كنا فعلين [الأنبياء: 104] أي: قادرين على الفعل لِتَسَببِهِ عن القُدْرَةِ والإرادة، والعرب تقيم السبب عن المسببِ، وبالعكس. واستنبط بعض من الآية وجوب النية في الوضوء، بتقدير: إذا أردتم
القيامَ إلى الصَّلاة فَتَوَضَّوْوا لأجلها، عالم اول وبالجملة فمذهَبُ الآية فرضُ الوضوء المُعيَّن مع حكم الحديث حين وجوب الصلاة.
وأما بالسُّنَّة ففي (ح): «لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا صوم صوم إلا بالكف عن محارم الله»، و (ح): «لا صلاة بغير طهور والمراد به ما هو أعم من الوضوء، فدخل فيه الوضوء وغيره، و (ح): «الطهور شطر الإيمان أي الأجر فيه نصف أجر الإيمان، أو إنّ الإيمان يجب ما قبله من الخطايا، وكذا الوضوء يَجُبُّ ما قبله من الصغائر، لكن لما كان الصلاة.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَتَكُمْ﴾ [البقرة: 143] المراد بالإيمان هنا الصلاة، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت كالشطر، ولا يلزم من الشطر أن يكون نصفاً حقيقياً؛ أقوال رَبَّحَ
305