نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

بعضُهم الأخير، وذلك على كل حال، دليل على وجوب الوضوء. قال بعض قومنا: المراد هنا بالإيمان الصّلاةُ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كان الله ليضيع إيمَنكُمْ﴾ [البقرة: 143]. أي: صلاتكم إلى بيت المَقْدِسِ، وأطلق الإيمان عليها لأنّها أعظم آثارِه، وأشرف نتائجه وأنوار أسراره، وجعلت الطهارة شطرها لأن صحتها باستجماع الشرائط والأركان، والطهارة أقوى الشرائط وأظْهَرَها، فجُعِلت كأنها لا شرط سواها، والشرط شَطْرُ ما يَتَوَقَّفُ عليه المشروط. وقيل: المراد بالشطر مُطلق الجزء لا النصف الحقيقي؛ كقوله تعالى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [البقرة: 144]. اهـ.

ثم إن كان مراده عليه السلام بالإيمان الصلاة فلا إشكال، وإن كان الإيمان المتعارَفَ، فالجزء محمول على أجزاء كماله، ولا تنافيه رواية: الطهور نصف الإيمان، فإنه قد يكون بمعنى النصف؛ كما (ح): «علم الفرائض نصف العلم».

في

وقيل: المراد بالإيمان حقيقته، لأن الإيمان طهارة القلب عن الشرك، والطهور طهارة الأعضاء من الحَدَث والخَبَثِ، وحاصله أنَّ

العليم

الطهارة نصفان، أي فجنسها: نوعان طهارة الظاهر وطهارة الباطن. وحَمَل بعضُ مُحَقِّقي قومنا الحديث على أنَّ المراد بالطهور تزكية عن العقائد الزائفة، والأخلاق الذميمة، وهي شطر الإيمان الكامل، فإنه

تَخْلِيَة وتحلية.

وقال بعضهم: الإيمان هو على حقيقته المُنْبِئَةِ عن نفي الألوهية لغيره تعالى، وإثبات الربوبية والتوحيد الذاتي له سبحانه، وهذا المركب هو معنى الكلمة الطيبة التي عليها مبنى الإيمان، قال تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى [البقرة: 256]. قال: ولا يضرنا إيراد الحديث في كتاب الطهارة، فإنه بحسب فهم بعض المصنفين. اهـ. وَأَمَّا الإجماع فإنه لم يُنْقَل عن أحدٍ من المسلمين في ذلك خلاف،

306

٣٠٦ / ١٬٦٨٣